حبيب الله الهاشمي الخوئي

150

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ إنّ في أحاديثنا فسر الجفر بانّه جلد ثور لا أنّه من جلد أولاد المعز كما فسره ابن خلَّكان ففي الكافي لثقة الاسلام الكليني ( الوافي ص 135 م 2 ) باسناده إلى ابن رئاب عن الحذاء قال : سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام بعض أصحابنا عن الجفر فقال عليه السّلام : هو جلد ثور مملوّ علما . الحديث . « الإمام التاسع » أبو جعفر محمّد بن عليّ بن موسى الملقب بالجواد والتقى صلوات اللَّه وسلامه عليه قال ابن خلَّكان في ترجمته عليه السّلام : وكان يروى مسندا عن آبائه إلى عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام انّه قال : بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى اليمن فقال لي وهو يوصيني : يا عليّ ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار . يا عليّ عليك بالدّلجة فإن الأرض تطوى باللَّيل ما لا تطوى بالنهار ، يا عليّ أعذ باسم اللَّه فان اللَّه بارك لأمّتي في بكورها وكان يقول : من استفاد أخا في اللَّه فقد استفاد بيتا في الجنّة . وقال جعفر بن محمّد بن مزيد : كنت ببغداد فقال لي محمّد بن منده بن مهريزد : هل لك أدخلك علي محمّد بن عليّ الرضا فقلت : نعم ، قال : فأدخلني عليه فسلمنا وجلسنا فقال : حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ فاطمة عليها السّلام أحصنت فرجها فحرّم اللَّه ذرّيّتها على النّار قال : ذلك خاص بالحسن والحسين عليهما السّلام وله حكايات وأخبار كثيرة . انتهى ما أردنا من نقل كلام ابن خلَّكان . أقول : ومن تلك الأخبار والحكايات الدّالَّة على وفور علمه وتبريزه على كافة أهل الفضل والعلم مع صغر سنه احتجاجه على يحيى بن أكثم قاضي زمانه في مجلس المأمون عند جمّ غفير من أهل العلم والفضل رواه الشيخ المفيد في الارشاد والشيخ الجليل الطبرسي في الاحتجاج وأتى به المجلسي في المجلد الرابع من البحار وغيرهم من أعاظم العلماء الأخيار في جوامعهم المحتوية من أخبار الأئمة الأطهار . قال في الارشاد : وكان المأمون قد شعف بأبي جعفر عليه السّلام لما رأى من فضله مع صغر سنه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان فزوّجه ابنته أم الفضل وحملها معه إلى المدينة