حبيب الله الهاشمي الخوئي
151
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وكان متوفرا على إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره . قال : وروى الحسن بن محمّد بن سليمان عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه ، عن الريّان بن شبيب قال : لمّا أراد المأمون أن يزوّج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام بلغ ذلك العبّاسيين فغلظ عليهم واستكبروه وخافوا أن ينتهى الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرّضا عليه السّلام فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه فقالوا : ننشدك اللَّه يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الَّذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فإنا نخاف أن تخرج به عنّا أمرا قد ملَّكناه اللَّه وتنزع منّا عزّا قد ألبسناه ، فقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك من تبعيدهم والتصغير بهم وقد كنّا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت حتّى كفانا اللَّه المهمّ من ذلك فاللَّه اللَّه أن تردّنا إلى غمّ قد انحسر عنّا واصرف رأيك عن ابن الرّضا عليه السّلام واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون : أمّا ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأمّا ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان به قاطعا للرحم وأعوذ باللَّه من ذلك واللَّه ما ندمت على ما كان منّي من استخلاف الرضا ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي فأبي وكان أمر اللَّه قدرا مقدورا ، وأمّا أبو جعفر محمّد ابن عليّ قد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنّه والأعجوبة فيه بذلك وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلموا أن الرأي ما رأيت فيه . فقالوا : إنّ هذا الفتي وإن راقك منه هديه فإنّه صبيّ لا معرفة له ولا فقه فأمهله ليتأدّب ويتفقّه في الدين ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك . فقال لهم : ويحكم إنّي أعرف بهذا الفتى منكم وأن هذا من أهل بيت علمهم من اللَّه وموادّه وإلهامه لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدّين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حدّ الكمال فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت