حبيب الله الهاشمي الخوئي
149
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وجفر جنباه وفصل عن أمه والأنثى جفرة . وكانت عادتهم أنّهم في ذلك الزمان يكتبون في الجلود والعظام والخزف وما شاكل ذلك واللَّه سبحانه وتعالى يعلم . انتهى كلام ابن خلَّكان . أقول : المراد من قوله « مرآة المنجم » هو الأسطرلاب وهو اسم لالة مشتملة على حجرة وعضادة وصفحة عنكبوت وصفائح مرسوم فيها خطوط مستقيمة ومستديرة تامة وناقصة متوازية وغير متوازية يعرف بها كثير من أحوال الفلكيّات والأرضيات والزمانيات حتّى أن العلامة الفلكي عبد الرحمن بن عمر الصوفي المتوفي سنة 376 ه صنف كتابا في العمل بالاسطرلاب أنهاه إلى 386 أبواب كلّ باب في معرفة شيء من الأحوال المذكورة . وكلمة أسطرلاب على ما ذهب اليه حمزة الأصبهاني ( كما نقل العلامة أبو ريحان البيروني في رسالته الموسومة بافراد المقال وكذا في كتابه الموسوم بالتفهيم ) معربة استاره ياب ، أي مدرك النجوم . وقال البيروني : وممكن أن يكون معربا من اليونانيّة فان اسمه باليونانيّة اسطرلبون واسطر هو النجم بدليل أن علم الهيئة يسمى عندهم اسطرونوميا . ( افراد المقال ص 69 طبع حيدر آباد الدكن 1367 ه ) . وقال في التفهيم : أسطرلاب چيست اين آلتي است يونانيان را ، نامش اسطرلابون اى آيينهء نجوم . وحمزة اسپاهانى أو را از پارسى بيرون آورده كه نامش ستاره ياب است . والصواب ما ذهب اليه البيروني كما اختاره المعرى في البيت حيث قال مرآة المنجم ويوافقه ما في اللغة الفرنسية أن كلمة الأسطرلاب باليونانيّة مركبة من اي الكوكب واي المرآة أو الميزان ولذا فسره كوشيار بميزان الشمس كما نقل عنه الفاضل البيرجندي في شرحه على رسالة الأسطرلاب للخواجه نصير الدين الطوسي . وكان الصحيح ان يفسره بميزان الكوكب لأن كلمة لا تفيد معني الشمس ولم يذكر في المعاجم أن الشمس أحد معانيها