حبيب الله الهاشمي الخوئي
136
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الإمام السادس كشاف أسرار العلوم وبحر الحقائق أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصّادق صلوات اللَّه عليه . قد تحيرت العقول دونه وأخرست الألسن فيه كيف لا وهو شمس سماء العلم والمعرفة والتوحيد قد استنار الكلّ من نور وجوده واستفادوا من رشحات فيضه واستمطروا سحاب علمه واستدروا سماء جوده واغترفوا من بحر معارفه واستضاؤا من مشكاة حقائقه ، أشرقت أضواء علومه عالم الانسانيّة وأثمرت شجرة عنصره الطيبة ما ملأت الآفاق من الأصول الكليّة الحكميّة والعلوم الغريبة المكنونة القيمة والقواعد الرصينة الفقهية والمطالب النورية لتزكية الباطن وتهذيب النّفس والمسائل الجامعة الاجتماعية لحفظ نظام الحوزة البشرية حتّى بلغ عدد الآخذين عنه عليه السّلام والمتعلمين من حضرته إلى أربعة آلاف رجل من أهل الحجاز والشام والعراق والخراسان والفارس وغيرها ، ودوّنت في مجلسه الشريف أربعمائة مصنف في العلوم هي المسماة بالأصول الأربعمائة فراجع أصول الكافي وكتاب التوحيد للصدوق والاحتجاج للطبرسي وغيرها من الكتب الحاوية للحقائق الصادرة عنه عليه السّلام حتّى يتضح لك انه عليه السّلام كيف أسّس قواعد التوحيد وشيّد أركانه وقلع الشبهات الناشئة من الآراء السخيفة المعوجّة وأظهر اسرار الآيات القرآنية وبطونها مما كلَّت عندها الألسن والهت لديها الأحلام فهو عليه السّلام عيش العلم وموت الجهل ودعامة الاسلام . هر بوى كه از مشك وقرنفل شنوى از دولت آن زلف چو سنبل شنوى « كلام المفيد فيه عليه السّلام » قال رحمه اللَّه في الارشاد : وكان الصادق جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام من بين اخوته خليفة أبيه محمّد بن عليّ عليهما السّلام ووصيّه القائم بالإمامة من بعده وبرّز على جماعتهم بالفضل وكان أنبههم ذكرا وأعظمهم قدرا وأجلهم في العامّة والخاصّة