حبيب الله الهاشمي الخوئي

11

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقد فرغوا من دفن المصطفى صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى أن قال : وكان ثقة نبيلا عابدا زاهدا قانعا باليسير كبير الشأن يكنى أبا أمية ، وقيل الجغفى بالغين المعجمة . قوله عليه السّلام : ( فادفعوا في صدر عمرو بن العاص بعبد اللَّه بن العباس ) يعني نحّوه بابن العبّاس واضربوا صدره به ، اى اجعلوا عبد اللَّه بن العبّاس حكما مقابلا لعمرو بن العاص حتّى يدفعه عما يريد ، وقد نقلنا قبل من كتاب صفين ( ص 270 طبع إيران الناصري ) لنصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام قال : لما أراد النّاس عليّا عليه السّلام على أن يضع حكمين قال لهم على : إن معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص وانّه لا يصلح للقرشي إلَّا مثله فعليكم بعبد اللَّه بن العباس فارموه به فان عمرا لا يعقد عقدة إلَّا حلَّها عبد اللَّه ولا يحلّ عقدة إلَّا عقدها ولا يبرم أمرا إلا نقضه ولا ينقض أمرا إلَّا أبرمه ، فقال الأشعث : لا واللَّه لا يحكم فينا مضريان حتّى تقوم الساعة ولكن اجعله رجلا من أهل اليمن إذا جعلوا رجلا من مضر فقال عليّ عليه السّلام : إنّي أخاف أن يخدع يمنيّكم فان عمرا ليس من اللَّه في شيء حتى إذا كان له في أمر هواه فقال الأشعث : واللَّه لأن يحكما ببعض ما نكره وأحدهما من أهل اليمن أحبّ الينا من أن يكون ما نحبّ في حكمهما وهما مضريان ، قال عليّ عليه السّلام : قد أبيتم إلَّا أبا موسى قالوا : نعم ، قال : فاصنعوا ما أردتم ، وفي رواية أخرى فاصنعوا ما شئتم اللَّهم إنّي أبرء إليك من صنيعهم . قوله عليه السّلام : ( وخذوا مهل الأيام ) اى لا تهملوا المهلة فاغتنموا سعة الأيام وفسحتها قبل أن تضيق وتفوت عنكم فاعملوا فيها ما ينبغي لكم . قوله عليه السّلام : ( وحوطوا قواصي الإسلام ) اى احفظوا نواحي بلاد الاسلام وحدودها وأطرافها . أقول : لمّا بلغ شرحنا إلى هنا كتب إليّ صديق لي كتابا أظهر فيه شكوى إلىّ وأبرز حاجة ، وطلب الإفتاء في رؤياء ، والرّجل وإن كان ذا فضل لكنه لم يكن عارفا بالعلوم العربية حتّى النحو ولغة العرب فذهبت إليه فأشكيته ثمّ انجرّ الكلام إلى مكتوبه فقال : أما الشكوى فإن بي شكاة مدة شهرين ولم تعدني ، فأعذرته