حبيب الله الهاشمي الخوئي

12

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بعدم العلم به ، فقال : أمّا الحاجة فإلى مجلد من ناسخ التواريخ في ترجمة عيسى روح اللَّه عليه السّلام ، وأمّا الرؤياء فرأيت في المنام أني أسافر معك حتّى انتهينا إلى ثقب جبل فجاوزناه فاوينا إلى ناحية فاذن ان بي حيرة في أمري اقدّم رجلا وأؤخر أخرى ولكنك جالس فرحا مبتهجا وحولك كتب كثيرة وأمعنت في الكتابة كأنك شاغل بتأليف كتاب فاسترقت البصر فرأيت أنك كتبت « حوطو » . فلمّا أخبرته بشرحنا هذا وأنّه بلغ إلى قوله عليه السّلام : « حوطوا قواصي الاسلام » عجب ، وعجبت أيضا ولعمرى أن الرّجل لم يكن مطلَّعا على أمرى وكنت غائبا عنه منذ سنة وبذلك تفألت بالخير في اقبالي إلى هذا الشرح المنيف وإقدامي عليه وأرجو من اللَّه أن يوفّقني للاتمام فإنه ولي التوفيق وأن يجعل نفعه أعم وفائدته أتم . اللَّهم آمين ، ويرحم اللَّه عبدا قال آمينا . قوله عليه السّلام : ( ألا ترون إلى بلادكم تغزى وإلى صفاتكم ترمي ) قد مرّ انّ الصفاة في الأصل الحجر الصلد الضخم لا ينبت ولا تنفذ فيها السهام وهذه الكلمة كما يستفاد من مواضع كثيرة من استعمالهم يكنّي بها عن عرض الرّجل وحيطته وحوزته ونظائرها مما لها شأن ويقال : فلان رمي صفاة فلان إذا دهاه بداهية قال ابن عمّ لأبي موسى مخاطبا إياه كما في كتاب صفين لنصر ( ص 300 الطبع الناصري ) : أبا موسى بليت فكنت شيخا قريب القعر مدهوش الجنان رمي عمرو صفاتك يا ابن قيس بأمر لا تنوء به اليدان وفلان لا تقرع له صفاة اى لا يناله أحد بسوء ولا يطمع فيه فقوله عليه السّلام ألا ترون إلى آخره ترغيب لهم في حفظ حوزة الاسلام وصيصيته وحياطة قواصي بلاده وتهييج لهم في دفع أيدي الأجانب عن بيضة الاسلام وأهله . فاستثار عليه السّلام نفوسهم بأن العدو طمع فيهم وقصد بلادهم ورمي صفاتهم حتّى لا تفرق كلمتهم ولا تشتت وحدتهم فتذهب ريحهم والعدو هو معاوية الطغام وأتباعه الفجرة اللئام من أهل الشام .