حبيب الله الهاشمي الخوئي
104
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة . ثمّ أكرمه اللَّه أن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال عزّ وجلّ * ( وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) * فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتّى ورثها النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال جلّ جلاله * ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه ُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * فكانت له الخاصّة فقلَّدها النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بأمر ربّه عزّ وجلّ على رسم ما فرض اللَّه فصارت في ذرّيته الأصفياء الذين آتاهم اللَّه العلم والايمان بقوله عزّ وجلّ * ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) * وهي في ولد عليّ عليه السّلام خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهّال إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إنّ الإمامة خلافة اللَّه عزّ وجلّ وخلافة الرّسول ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين . إنّ الإمامة زمام الدّين ونظام المسلمين وصلاح الدّنيا وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة اسّ الاسلام النامي وفرعه النامي . بالامام تمام الصّلاة والزّكاة والصّيام والحجّ والجهاد وتوفير الفيء والصّدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف . الامام يحلّ حلال اللَّه ويحرّم حرام اللَّه ويقيم حدود اللَّه ويذبّ عن دين اللَّه ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة . الامام كالشّمس الطالعة للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . الامام البدر المنير والسراج الظاهر والنّور السّاطع والنجم الهادي في غياهب الدّجى والبلد القفار ولجج البحار . الامام الماء العذب على الظماء والدّال على الهدى والمنجي من الرّدى .