حبيب الله الهاشمي الخوئي
105
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الامام النّار على اليفاع الحار لمن اصطلى والدّليل على الملك من فارقه فهالك . الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة . الإمام الأمين الرفيق والوالد الرّقيق والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية . الإمام أمين اللَّه في أرضه وحجّته على عباده وخليفته في بلاده والدّاعي إلى اللَّه والذابّ عن حرم اللَّه . الامام المطهّر من الذنوب المبرّأ من العيوب مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدّين وعزّ المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين . الامام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد به بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلَّه من غير طلب منزلة ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ بمعرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلَّت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء وجهلت الألباب وكلَّت الشعراء وعجزت الأدباء وعيّت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرّت بالعجز والتقصير . وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغنى غناه لا ، كيف وأين وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار من هذا وأين العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا أظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله كذبتهم واللَّه أنفسهم ومنّتهم الأباطيل وارتقوا مرتقى صعبار حضا تزل عنه إلى الحضيض أقدامهم راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلَّة فلم يزدادوا منه إلَّا بعدا قاتلهم اللَّه أنّي يؤفكون لقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلَّوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة