حبيب الله الهاشمي الخوئي
95
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليهم أسامة بن زيد وأمره أن يوطى من آبل الزيت من مشارف الشام الأرض بالاردنّ فقال المنافقون في ذلك وردّ عليهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انه لخليق لها أي حقيق بالامارة وإن قلتم فيه لقد قلتم في أبيه من قبل وإن كان لخليقا لها ، فطار الأخبار بتحلل السير بالنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قد اشتكى فوثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة وجاء الخبر عنهما للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثمّ وثب طليحة في بلاد أسد بعد ما أفاق النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ثمّ اشتكى في المحرم وجعه الذي قبضه اللَّه تعالى فيه . وقال باسناده عن ابن عبّاس قال : كان النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قد ضرب بعث اسامة فلم يستتبّ لوجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ولخلع مسيلمة والأسود « وهو ذو الخمار عبهلة بن كعب » وقد أكثر المنافقون في تأمير اسامة حتّى بلغه فخرج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على النّاس عاصبا رأسه من الصداع لذلك من الشأن وانتشاره لرؤيا رآها في بيت عائشة فقال : إني رأيت البارحة فيما يرى النّائم أن في عضدىّ سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما هذين الكذابين صاحب اليمامة وصاحب اليمن ، وقد بلغني أن أقواما يقولون في امارة اسامة ، ولعمرى لأن قالوا في أمارته لقد قالوا في أمارة أبيه من قبله وإن كان أبوه لخليقا للامارة وأنه لخليق لها ، فانفذوا بعث اسامة وقال : لعن اللَّه الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ، فخرج اسامة فضرب بالجرف وأنشأ النّاس في العسكر ونجم طليحة وتمهّل النّاس وثقل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلم يستتمّ الأمر ينظرون أولهم آخرهم حتّى توفى اللَّه عزّ وجلّ نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وقال المجلسي في البحار : ثمّ انه عقد لاسامة بن زيد بن حارثة الامرة وأمره وندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم ، واجتمع رأيه عليه السّلام على اخراج جماعة من مقدمى المهاجرين والأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرياسة ويطمع في التقدّم على النّاس بالامارة ويستتب الأمر لمن استخلفه من بعده ولا ينازعه في حقّه منازع ، فعقد له الامرة على ما ذكرناه وجدّ في اخراجهم وأمر اسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف وحث النّاس على الخروج معه والمسير إليه وحذّرهم من التلوم