حبيب الله الهاشمي الخوئي
96
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والابطاء عنه . فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفى فيها ، فلما أحسّ بالمرض الَّذى عراه أخذ بيد علىّ بن أبي طالب واتبعه جماعة من النّاس وتوجه إلى البقيع فقال للذي اتبعه : إنني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع ، فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم وقال السّلام عليكم أهل القبور ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه النّاس أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا ، وأقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : انّ جبرئيل عليه السّلام كان يعرض علىّ القرآن كلّ سنة مرة وقد عرضه علىّ العام مرّتين ولا أراه إلَّا لحضور أجلى ثمّ قال : يا علىّ إنّى خيّرت بين خزائن الدّنيا والخلود فيها والجنّة فاخترت لقاء ربّى والجنة ، وإذا انا متّ فاغسلنى فاستر عورتي فإنه لا يراها أحد الا أكمه ، ثمّ عاد إلى منزله فمكث ثلاثة أيّام موعوكا . ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين عليه السّلام بيمنى يديه وعلى الفضل بن عبّاس باليد الأخرى حتّى صعد المنبر فجلس عليه ثمّ قال يا معشر النّاس وقد حان منّى خفوق من بين أظهركم من كان له عندي عدة فليأتنى اعطه إيّاها ومن كان له علىّ دين فليخبرنى به ، معاشر الناس ليس بين اللَّه وبين أحد شيء يعطيه به خيرا أو يصرف عنه به شرا إلا العمل أيّها النّاس لا يدعى مدع ولا يتمنى متمن والذي بعثني بالحق نبيّا لا ينجى إلَّا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت ، اللهم هل بلغت ثم نزل فصلى بالناس صلاة خفيفة ثم دخل بيته . وكان إذ ذاك في بيت أم سلمة رضى اللَّه عنها فأقام به يوما أو يومين فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله وسألت أزواج النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله في ذلك فأذنّ لها ، فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة واستمر به المرض فيه أياما وثقل فجاء بلال عند صلاة الصّبح ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مغمور بالمرض فنادى : الصلاة يرحمكم اللَّه ، فاوذن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بندائه فقال : يصلَّى بالنّاس بعضهم فاني مشغول بنفسي فقالت