حبيب الله الهاشمي الخوئي
82
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وبلاده فإنه قال لي ولكم « تلك الدّار الآخرة نجعلها للَّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتّقين » . وقال « أليس في جهنّم مثوى للمتكبّرين » . فقلنا متى اجلك قال قد دنا الفراق والمنقلب إلى اللَّه وإلى سدرة المنتهى قلنا فمن يغسّلك يا نبيّ اللَّه قال : أهلي الأدنى فالأدنى ، قلنا ففيم نكفّنك يا نبيّ اللَّه قال في ثيابي هذه إن شئتم أو في بياض مصر أو حلَّة يمانية ، قلنا فمن يصلَّى عليك يا نبيّ اللَّه قال مهلا غفر اللَّه لكم وجزاكم عن نبيّكم خيرا فبكينا وبكى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقال إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبرى ثمّ اخرجوا عني ساعة فانّ أول من يصلَّى عليّ جليسي وخليلي جبرئيل ثمّ ميكائيل ثمّ سرافيل ثمّ ملك الموت مع جنود كثيرة من الملائكة بأجمعها ثمّ ادخلوا علىّ فوجا فوجا فصلَّوا علىّ وسلَّموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا برنّة ولا صيحة وليبدأ بالصلاة علىّ رجال أهل بيتي ثمّ نساؤهم ثمّ أنتم بعد اقرؤا أنفسكم منّى السّلام فانّي أشهدكم انّي قد سلمت على من بايعني على ديني من اليوم إلى يوم القيامة ، قلنا فمن يدخلك في قبرك يا نبيّ اللَّه قال : أهلي مع ملائكة كثيرين يرونكم حيث لا ترونهم . أقول : نقل المجلسي في البحار من كتاب إسحاق الثعلبي خبرا قريبا مما نقله الطبري إلَّا أنّ فيه كان أبو بكر سائلا النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عمن يغسله ويكفنه وغير ذلك . قال الشّارح المعتزلي بعد نقل هذا الخبر من الطبري : قلت : العجب لهم كيف لم يقولوا له في تلك الساعة فمن يلي أمورنا بعدك لأنّ ولاية الامر أهمّ من السؤال عن الدفن وعن كيفيّة الصّلاة عليه وما أعلم ما أقول في هذا المقام ، انتهى . أقول : وانى أعلم ما أقول بحق في هذا المقام عائذا من اللَّه تعالى عن الوساوس النفسانيّة والتسويلات الشيطانيّة وتنزها عن التعصّب الذي هو ديدن العوام ودأب من يكون في طريق الحقّ ألدّ الخصام ، والسّلام على من اتبع الهدى ونهى