حبيب الله الهاشمي الخوئي

83

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

النفس عن الهوى . فنقول أوّلا من أين ثبت انهم لم يقولوا ذلك ولم يسقطه الآخرون . وثانيا كان في الخبر انّهم سألوا عمن يغسّله ويصلَّيه وكأنهم سألوا عمن يليق بهذا الأمر العظيم فأجاب صلَّى اللَّه عليه وآله أهلي الأدنى فالأدنى وقال صلَّى اللَّه عليه وآله رجال أهل بيتي فأين لم يصرح بعليّ عليه السّلام فابدلوه بالأهل وبالرّجل من أهل البيت كما دريت في الخبر المروي آنفا عن عائشة انها لم تذكر عليّا ولا تقدر أن تذكره بخير وهي تستطيع . فان أبيت عن قولنا هذا وقلت إنه أشبه بالخطابي ولم يكن برهانيّا فنقول : لا شبهة ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بين أمورا ممّا هو ليس بأهمّ من أمر الولاية جدّا مثل آداب الأكل والمشي والجلوس والدخول في الحمّام والمبرز وأدب النّورة والحلق ولبس الثياب وقص الأظفار وآداب المعاشرة وفوائد بعض الفواكه والأغذية وغيرها مما هي أكثر من أن تحصى ومذكورة في كتب الفريقين ومن هذه حاله وسيرته ويبين هذه الأمور التي بيّن شأنها ومنزلتها كيف يهمل امّته بلا وليّ معصوم منصوب من قبل اللَّه تعالى ونعم ما قاله العلامة الحلي قدّس سرّه في كشف المراد : إنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان أشفق على النّاس من الوالد على ولده حتّى انّه عليه وآله السّلام أرشدهم إلى أشياء لا نسبة لها إلى الخليفة بعده كما أرشدهم في قضاء الحاجة إلى أمور كثيرة مندوبة وغيرها من الوقائع وكان صلَّى اللَّه عليه وآله إذا سافر عن المدينة يوما أو يومين استخلف فيها من يقوم بأمر المسلمين ، ومن هذه حاله كيف ينسب إليه اهمال امّته وعدم إرشادهم في أجلّ الأشياء وأسناها وأعظمها قدرا وأكثرها فائدة وأشد حاجة إليها وهو المتولى لأمورهم بعده ، فوجب من سيرته صلَّى اللَّه عليه وآله نصب إمام بعده والنّص عليه وتعريفهم إياه وهذا برهان لمىّ ، انتهى . وبالجملة من لم يكن عينه أحول ولم يعدل عن الحق ولم يضل يري أن نصب الإمام واجب على اللَّه تعالى باللَّطف ولم يترك اللَّه عباده سدى ، وأنّ اللَّه ليس