حبيب الله الهاشمي الخوئي
76
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وفي الكافي لما مات إبراهيم ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حزنا عليك يا إبراهيم وانا لصابرون يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الربّ وغيرها من الأخبار في كتبنا القيّمة الدالَّة على بكاء فاطمة على أبيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبكاء عليّ عليه السّلام عليهما وبكاء سيّد السّاجدين على سيّد الشهداء عليهما السّلام . بل يستفاد من جملة تلك الأخبار جواز شق الثوب على الأب والأخ والقرابة كما روى أنّه لما قبض عليّ بن محمّد العسكري عليهما السّلام رؤى الحسن بن عليّ عليهما السّلام وقد خرج من الدار وقد شق قميصه من خلف وقدام . نعم مضمون بعض تلك الأخبار النّهى عن الصراخ بالويل والعويل ولطم الوجه والصّدر وجزّ الشعر من النواصي وثبوت الكفّارة في بعض الصور . ثمّ انّ الروايات كثيرة في التعزى والتسلَّى واستحباب احتساب البلاء والصبر في المصائب وترك الجزع مما لا يعدّ ولا يحصى على أنّ اللَّه جلّ جلاله قال : * ( « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَ » ) * . وفى الفقيه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أربع من كن فيه كان في نور اللَّه عزّ وجلّ الأعظم : من كان عصمة أمره شهادة ان لا إله إلَّا اللَّه وانى رسول اللَّه ، ومن إذا أصابته مصيبة قال إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، ومن إذا أصاب خيرا قال الحمد للَّه ربّ العالمين ومن إذا أصاب خطيئة قال أستغفر اللَّه وأتوب إليه . وفى الكافي قال فضيل بن ميسر كنا عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فجاءه رجل فشكى إليه مصيبة أصيب بها فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام امّا انّك ان تصبر توجر وان لم تصبر مضى عليك قدر اللَّه الذي قدر عليك وأنت مأزور ، وغيرهما من الأخبار الواردة في المقام . ولا يخفى انّ الصبر في المصائب حسن جميل جدا لأنّ الغمّ والحزن والاضطراب تورث أمراضا كثيرة من خلل في الدّماع والصداع والسهر والفالج واللقوة والرعشة والهزال في الجسم وكلال في البصر وبالخلل في الدّماغ تحدث الآفة في الأفعال الدماغيّة من الفكر والتخيل والتذكر والحركات الإرادية وغيرها