حبيب الله الهاشمي الخوئي
77
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لأنّ مقدم البطن المقدم من الدّماغ موضع الحس المشترك وهو المدرك للصور الجزئية المحسوسة بادراك الحواس الظاهرة ، ومؤخّر البطن المقدم لخزانة الحسّ المشترك المسماة بالخيال ، وفي الخيال تحفظ الصور المرتسمة إذا غابت عن الحواس الظاهرة ، والبطن الأوسط من الدماغ موضع الوهم وهو القوة المدركة للمعاني الجزئيّة القائمة بتلك الصور وخزانتها الحافظة وهى قوة تحفظ ما يدركه الوهم من المعاني الجزئية وموضعها البطن المؤخر من الدماغ . ومن المدركات المتصرفة وهي قوّة تارة تركب بعض الصور مع بعض كتخيل إنسان ذي جناحين أو بعض المعاني مع بعض كتخيل هذه الصّداقة مع هذه العداوة أو بعض المعاني مع بعض الصور كتخيل صداقة جزئية لزيد وتارة تفصل بعض الصور عن بعض كتخيل انسان بلا رأس وهكذا وهذه القوّة موضعها الدماغ كلها لعموم تصرفها ان سلطنتها في الوسط على ما برهن وبين مفصلا ومشروحا في محله وكذلك الأفعال الصادرة عن القوى كلَّها تكون بالأعصاب وهى تتصل بالدماغ ومتى صار مئوفا تحدث الآفة في أفعالها . وفي مادة « جذم » من سفينة البحار أنّ كثرة الهموم تولَّد المواد السوداوية المولدة للجذام . وفى شرح النفيس : الغم كيفيّة نفسانيّة تتبعها حركة الرّوح والحرارة الغريزيّة إلى داخل البدن خوفا من الموذي الواقع وهى لتكاثف الرّوح بالبرد الحادث عند انتفاء الحرارة الغريزيّة لشدّة الانقباض والاختناق يتبعها ضعف القوى الطبيعيّة ويلزمه قلة توليد بدل ما يتحلل من الدّم والرّوح البخاري وكثرة التحلل منهما لعجز القوّة عن حفظهما عن التحلل فيحدث الجفاف فيتبعها الهزال والصداع وأمراض اخر وكذا السهر فإنه يجفف لكثرة تحلل الرطوبات بالحرارة الحادثة عن حركة الأرواح إلى جهة الظاهر وعن حركة الحواس في ادراكاتها عن الحركات الإرادية لكن تأثيرها في الدماغ يكون أكثر وأقوى لأنه مبدء الحواس والحركات فيتولد منها علل ردية . وبالجملة الأمراض التابعة للحزن والغم أكثر أن تحصى فبالحرىّ ان