حبيب الله الهاشمي الخوئي

75

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المصائب ولا بما أصابهم من قبل انتهى . ومختارنا ان تلك المصيبة لها خصوصيّة ومرتبة بحيث صارت مسلية عن غيرها من المصائب الواردة على المسلمين سواء كان من أهل بيته صلَّى اللَّه عليه وآله أولا ولا يخفى رجحانه ان لم نقل بتعيينه وعدم صحة غيره ، والأخبار المذكورة آنفا أصدق شاهد في ذلك والعلامة المجلسي ( ره ) في البحار وابن ميثم وغيره في شرح النهج اختار واما اخترناه . قوله عليه السّلام ( وعممت حتّى صار النّاس فيك سواء ) أي عممت النّاس بمصيبتك يعنى أن مصيبتك شملت جميع المسلمين بحيث لا يكون أحد فارغا عنها . قوله عليه السّلام ( ولولا أنك أمرت اه ) أي لولا امرك بالصبر في قبال المصائب وحدثان الدهر ونهيك عن الجزع في إزاء نوائب الأيام لبكينا حتّى لا يبقى من الدّموع في مجاريها ومنابعها شيء ، وهذا كناية عن كثرة البكاء ، ولكان الألم والحزن في مصيبتك وفراقك ملازما غير مفارق ، على أن انفاد الدمع ومماطلة الداء وملازمة الحزن قلا لك بل ينبغي أن يكون البكاء والحزن في مصيبتك أشد وأكثر من ذلك . ثمّ إنّه عليه السّلام أشار من قوله هذا : ولولا انك آه ، إلى العذر في ترك البكاء والحزن بأن أمره صلَّى اللَّه عليه وآله بالصبر ونهيه عن الجزع ألزمنى على ذلك ومنعني على البكاء والألم الامر والنّهى في كلامه عليه السّلام ليسا محمولين على الوجوب والحرمة لان النوح في المصيبة إذا لم يكن بالباطل ولم يكن ما يسخط الربّ تعالى ليس بمحرم بل يستحب البكاء لموت المؤمن لا سيما لموت المؤمن الفقيه . وفى الفقيه انّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا ويقول كانا يحدثاني ويؤنساني فذهبا جميعا . وفيه أيضا لما انصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كلّ دار قتل من أهلها قتيل نوحا وبكاء ولم يسمع من دار حمزة عمّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لكن حمزة لابواكى عليه فإلى أهل المدينة ان لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتّى يبدأوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه فهم إلى اليوم على ذلك .