حبيب الله الهاشمي الخوئي
74
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ) * فاىّ مصيبة أعظم من تلك المصيبة للعالمين . فأشار عليه السّلام بأنه ليس لنا مصيبة غيرها لأنها مسلية عن غيرها كما قال عليه السّلام في الخطبة المأتين عند دفن فاطمة عليها السّلام كالمناجي به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عند قبره : الا ان في التأسي لي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعزّ . في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال ابن أصبت بمصيبة في نفسك أو في مالك أو في ولدك فاذكر مصابك برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فان الخلائق لم يصابوا بمثله قطَّ . وفيه أيضا سليمان عمرو النخعي عنه عليه السّلام قال من أصيب بمصيبة فليذكر مصابه بالنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فإنها أعظم المصائب . وفيه أيضا عبد اللَّه بن الوليد الجعفي عن رجل عن أبيه قال : لما أصيب أمير المؤمنين عليه السّلام نعى الحسن إلى الحسين عليهما السّلام وهو بالمدائن فلما قرأ الكتاب قال يا لها من مصيبة ما أعظمها مع أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال من أصيب منكم بمصيبة فليذكر مصابه بي فإنه لم يصاب بمصيبة أعظم منها وصدق رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وفي الوسائل الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته فيّ فإنه أعظم المصائب . وروى الشيخ زين الدين في كتاب مسكَّن الفؤاد عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا أصاب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها ستهون عليه . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال من عظمت عنده مصيبة فليذكر مصيبته بي فانّها ستهون عليه . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال في مرض موته أيّها النّاس ايّما عبد من امّتى أصيب بمصيبة من بعدي فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بعدى فان أحدا من امّتى لن يصاب بمصيبة بعدى أشد عليه من مصيبتى وغير ذلك من الأخبار المروية في الباب من كتب علمائنا الأقدمين رضوان اللَّه عليهم أجمعين . وفسر الشّارح المعتزلي كلامه عليه السّلام بوجه آخر حيث قال : قوله عليه السّلام خصصت ، أي خصت مصيبتك أهل بيتك حتّى أنهم لا يكترثون بما يصيبهم بعدك من