حبيب الله الهاشمي الخوئي
65
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وثيق ولو رزقوا نور العلم واستمسكوا بالعروة الوثقى لم يكونوا تائهى القلب متفرقى اللب في كلّ سانحة وعارضة أقبلت أو أدبرت وكانوا كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف ، ولا يخفى حسن صنيعته عليه السّلام جمع بين التام والناقص ، والماد والقصير والزاكي والقبيح ، والقريب والبعيد ، والمعروف والمنكر وما روعى من السجع المتوازي بين قرينتى الأخيرين . ثمّ اعلم أن في هذا المقام اخبارا مروية عن أهل بيت العصمة والطَّهارة منقولة شرذمة منها في كتاب الايمان والكفر من الكافي لرئيس المحدثين ثقة الاسلام الكليني ( ره ) وما ذكر فيه من أبواب الطينات وبدء الخلائق وبيانها ينجرّ إلى بحث طويل الذيل لأنها صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان وكذا في المقام لعرفائنا الشامخين كلاما كأنه سرّ ما في تلك الأخبار وهو على سبيل الاجمال ان سر اختلاف الاستعدادات وتنوع الحقائق فهو تقابل صفات اللَّه تعالى وأسمائه الحسنى التي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال وضرورة تباين مظاهرها التي بها يظهر أثر تلك الأسماء فكل من الأسماء يوجب تعلَّق ارادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدلّ عليه من حيث اتصافه بتلك الصفة فلا بدّ من إيجاد المخلوقات كلَّها اختلافها وتباين أنواعها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى جميعا ومجالي لصفاته العليا قاطبة فلكل اسم من أسمائه الحسنى وصفة من صفاته العليا مظهر في الوجود العلمي والعيني . قال القيصري في شرح الفصوص وكلّ واحد من الاقسام الأسمائية يستدعى مظهرا به يظهر أحكامها وهو الأعيان فإن كانت قابلة لظهور الأحكام الأسمائية كلَّها كالأعيان الإنسانيّة كانت في كلّ آن مظهرا لشأن من شؤونها وإن لم يكن قابلة لظهور أحكامها كلَّها كانت مختصّة ببعض الأسماء دون البعض كالأعيان الملائكة ودوام الأعيان في الخارج وعدم دوامها فيها دنيا وآخرة يراجع إلى دوام الأسماء وعدم دوامها . ولنعم ما قال العارف الرّومى في المثنوي :