حبيب الله الهاشمي الخوئي

58

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وصف علي عليه السّلام لرسول الله ( ص ) قال ابن هشام في السيرة النّبويّة : وكانت صفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله - فيما ذكر عمر مولى غفرة ، عن إبراهيم بن محمّد بن علىّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إذا نعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال - : لم يكن بالطويل الممغّط ، ولا القصير المتردّد . وكان ربعة من القوم ولم يكن بالجعد القسط ولا السبط ، كان جعدا رجلا ، ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم ، وكان أبيض مشربا أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المشاش والكتد ، دقيق المسربة ، أجر دشثن الكفّين والقدمين ، إذا مشى تقلَّع كأنما يمشى في صبب ، وإذا التفت التفت معا ، بين كتفيه خاتم النّبوّة وهو صلَّى اللَّه عليه وآله خاتم النّبيّين ، أجود النّاس كفّا ، واجرأ النّاس صدرا ، وأصدق النّاس لهجة ، وأوفى النّاس ذمّة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه احبّه ، يقول ناعته : لم ار قبله ولا بعده مثله صلَّى اللَّه عليه وآله . بيان : الممغّط والممعطَّ بالعين المعجمة والمهملة : الممتد . القسط : الشديد جعودة الشعر . رجلا : مسرح الشعر . المطهم : العظيم الجسم . المكلثم : المستدير الوجه في صغر . الأدعج : الأسود العينين . اهدب الأشفار : طويلها . المشاش عظام رؤس المفاصل . الكتد : ما بين الكتفين . المسربة : الشعر الَّذي يمتد من الصدر إلى السرة . الاجرد : القليل شعر الجسم . الشثن : الغليظ . تقلع : لم يثبت قدميه . الصبب : ما انحدر من الأرض . أصل اللَّهجة : طرف اللسان ، ويكنى بصدق اللهجة عن الصدق . الذمّة : العهد . العريكة « في الأصل » : لحم ظهر البعير ، فإذا لانت سهل ركوبه ، يريد انه أحسنهم معاشرة . وفي الكافي لثقة الإسلام الكليني في باب ما جاء في رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : عن جابر قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام صف لي نبيّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال كان نبي اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أبيض مشرب بالحمرة أدعج العينين مقرون الحاجبين شثن الأطراف كان الذهب افرغ على براثنه عظيم مشاشة المنكبين إذا التفت يلتفت جميعا من شدة استرساله سربة سابلة من لبته إلى سرّته كأنها وسط الفضة المصفّاة وكانّ عنقه إلى كاهله إبريق