حبيب الله الهاشمي الخوئي

59

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فضة يكاد انفه إذا شرب ان يرد الماء وإذا مشى تكفّا كأنه ينزل في صبب لم ير مثل نبي اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبله ولا بعده ، كذا عدة أخبار أخر فيه فراجع . فإن قلت : ما نفقه كثيرا ما تقول مع أنه وردت روايات على انّ بعض الأنبياء ابتلاهم اللَّه بقبح الصّورة والخلقة كما في أيّوب عليه السّلام بحيث تنتن له رائحة وتدوّد جسده بل في رواية اصابه الجذام حتى تساقطت أعضاؤه فكيف التوفيق قلت قضاء العقل في هذه الأمور أولى وأقدم ولا ريب انّ اللَّه تعالى بعث الأنبياء لطفا منه على العباد ليقوم الناس بالقسط وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حىّ عن بينة ولامور اخر ذكرها المتكلمون في الكتب الكلاميّة مفصلة فلو كان في الأنبياء ما يوجب النفرة عنهم لا يرغب النّاس إليهم فيكون منافيا للغرض من البعثة فاللَّه ليس بمتم نوره ولطفه وحجته في هذه الصّورة على عباده والحكم في أصول الدّين وما يتبعها هو العقل وحده وصريح العقل يقضى بذلك ومن لم يكن أحول وأعور لا يرتاب فيه . قال أفضل المتأخرين العلامة الطوسي قدس اللَّه نفسه القدسي في التجريد : ويجب في النبىّ العصمة ليحصل الوثوق فيحصل الغرض ولوجوب متابعته وضدها والانكار عليه وكمال العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي وعدم السهو وكلما ينفر عنه من دناءة الاباء وعهر الأمهات والفظاظة والابنه وشبهها والاكل على الطريق وشبهه . انتهى فإن كان فيما يقضى به صريح العقل رواية يعاضدها وإلَّا فإن كانت الرواية قابلة لان يحمل على ذلك المقضى به وإلا فلا نعبأ بها ونعرض عنها . مع انا نعلم أن هذه الرّوايات القائلة في الأنبياء بهذه الصفات الَّتى تنفر عنها الطباع إسرائيليات وذلك كما نبه عليه ابن خلدون في مقدمة تاريخه ان كعب الأحبار ووهب بن منبه لما اسلموا وذكروا تلك الرّوايات للمسلمين قبلها عوام المسلمين منهم حسن الظن فيهم بأنهم مسلمون وان هذه الرّوايات مما جاء بها الوحي على خاتم الأنبياء صلَّى اللَّه عليه وآله والحق الصريح في ذلك والكلام المبين فيه ما قاله عزّ من قائل في سورة آل عمران * ( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) * الآية وهذا امضاء في حكم العقل ومعاضدة له وهو إحدي