حبيب الله الهاشمي الخوئي
360
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على خمسمائة فارس فنزلوا على الشريعة وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة وذلك قبل قتل الحسين بثلاث قال ونازله عبد اللَّه بن أبي حصين الأزدي وعداده في بجيلة فقال يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء واللَّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا فقال حسين عليه السّلام اللَّهم اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا ، قال قال حميد بن مسلم واللَّه لعدته بعد ذلك في مرضه فو اللَّه الَّذي لا إله إلَّا هو لقد رأيته يشرب حتّى بغر ثمّ يقىء ثمّ يعود فيشرب حتى يبغر فما يروى فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ غصّته يعنى نفسه . وروى أيضا في تاريخه : أن رجلا من بني تميم يقال له عبد اللَّه بن حوزة جاء حتى وقف أمام الحسين عليه السّلام فقال يا حسين يا حسين فقال حسين عليه السّلام ما تشاء قال ابشر بالنار قال كلَّا إني أقدم على ربّ رحيم وشفيع ومطاع من هذا قال له أصحابه هذا ابن حوزة قال ربّ حزه إلى النار قال فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه وتعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذه يمرّ به فيضرب برأسه كلّ حجر وكلّ شجرة حتى مات . وروى أيضا في تاريخه : ومكث الحسين طويلا من النهار كلما انتهى إليه رجلا من كندة يقال له مالك بن النسير من بنى بدّاء أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فادمى رأسه فامتلأ البرنس دما فقال له الحسين عليه السّلام لا أكلت بها ولا شربت وحشرك اللَّه مع الظالمين - إلى أن قال - فذكر أصحاب الكندي انه لم يزل فقيرا بشر حتى مات . ونظائر هذه مما صدر من حجج اللَّه ورسله سيّما من خاتم النبيّين وآله الطاهرين من خوارق العادت كثيرة جدا نقلت في كتب الفريقين بعضها بلغ إلى حد التواتر وبعضها إلى حدّ الشهرة . وليعلم أن أهل اللَّه لو تفوهوا بالدعاء لقوم أو عليهم لأثر ذلك عاجلا لأنهم بلغوا في اتصافهم بالصفات الملكوتية وتخلقهم بالأخلاق الالهيّة وتقربهم إلى المبادي العالية سيّما إلى مبدء المبادى وعلة العلل اللَّه عزّ وجلّ إلى مرتبة منيعة ودرجة رفيعة حيث لا فرق بينهم وبين حبيبهم في صدور كثير من الافعال عنهم كما