حبيب الله الهاشمي الخوئي

359

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وشمت أهل الشام بأهل العراق وقال أبو موسى انما كان غدرا من عمرو . قال نصر : وكان عليّ عليه السّلام إذا صلَّى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يقول اللهم العن معاوية وعمرا وأبا موسى وحبيب بن مسلمة والضحاك بن قيس والوليد ابن عقبة وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليّا وابن عباس وقيس بن سعد والحسن والحسين ، وفي نقل آخر لما اقنت عليّ عليه السّلام على خمسة ولعنهم وهم معاوية وعمرو بن العاص وأبو الأعور السلمى وحبيب بن مسلمة وبسر بن أرطأة ، اقنت معاوية على خمسة وهم عليّ والحسن والحسين وعبد اللَّه بن العبّاس والأشتر ولعنهم . أقول : بسر بن أرطأة هو الذي بعثه معاوية إلى اليمن في جيش كثيف وأمره أن يقتل كلّ من كان في طاعة عليّ عليه السّلام فقتل خلقا كثيرا وقتل فيمن قتل ابني عبد اللَّه بن العبّاس بن عبد المطلب وكانا غلامين صغيرين ، وفعل بسر في الحجاز واليمن بأمر معاوية ما فعل ، وبسر هذا تفوّه به أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام في الخطبة الخامسة والعشرين حيث قال عليه السّلام : أنبئت بسرا قد اطلع اليمن ، إلى آخرها . ودعا أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام على بسر هذا فقال عليه السّلام : اللهم ان بسرا باع دينه بالدنيا وانتهك محارمك وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك فلا تمته حتى تسلبه عقله ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار اللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية وليحلّ عليهم غضبك ولتنزل بهم نقمتك وليصبهم بأسك وزجرك الَّذي لا تردّه عن القوم المجرمين . فلم يلبث بسر بعد ذلك إلا يسيرا حتى وسوس وذهب عقله فكان يهدى بالسيف ويقول اعطوني سيفا أقتل به لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى أن مات ، رواه أبو الحسن المدائني كما في الجزء الثاني من شرح الشارح المعتزلي . وقريب من ذلك رواه أبو جعفر الطبري في تاريخه وغيره من نقلة الأخبار والآثار عن حسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من أنه بعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج