حبيب الله الهاشمي الخوئي

328

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المؤمنين فقد حمى الوطيس ورجعت الشمس من الكسوف واشتدّ القتال واخذت السباع بعضها بعضا فأنتم كما قال الشاعر : مضت واستأخر الفرعاء عنها وخلَّي بينهم إلَّا الوزيع قال يقول واحد في تلك الحال أي رجل هذا لو كانت له نية فيقول له صاحبه وأىّ نية أعظم من هذه ثكلتك امّك وهبلتك ان رجلا فيما قد ترى قد سبح في الدماء وما اضجرته الحرب وقد غلت هام الكماة من الحرّ وبلغت قلوب الحناجر وهو كما ترى جذعا يقول هذه المقالة اللَّهم لا تبقنا بعد هذا . أقول : قوله : يوما من أيام الشعرى طويلا شديد الحرّ . بيانه : ان الشعري اسم لكوكبين إحداهما أكبر من الأخرى وهى الشعرى اليمانية من كواكب الكلب الأكبر الواقعة عقيب الجبار ولذا يسمى الكلب الأكبر بكلب الجبّار أيضا كما أن الشعرى اليمانية وحدها قد تسمّى بكلب الجبار . وهي من كواكب القدر الاوّل واحد كوكبي ذراع الأسد وفم المرزم وانّما وصف باليماني لان مغيبها يكون إلى جانب اليمن وكواكب الكلب الأكبر ثمانية عشر كوكبا والشعرى واقعة في فيها وهذا الكواكب هو الذي قال فيه عزّ من قائل في سورة النجم الآية 49 : * ( « وَأَنَّه ُ هُوَ رَبُّ » ) * وقال المفسّرون كانوا يعبدونها في الجاهليّة وان خزاعة كانت تعبدها وأوّل من عبدها أبو كبشة أحد أجداد النبيّ صلَّى الله عليه وآله من قبل أمهاته وكان المشركون يسمّونه صلَّى الله عليه وآله ابن أبي كبشة لمخالفته إياهم في الدين كما خالف أبو كبشة غيره في عبادة الشعرى فانزل الله تعالى * ( وَأَنَّه ُ هُوَ رَبُّ ) * أي خالق الشعرى ومخترعها ومالكها فلا تتخذوا المربوب المملوك إلها . أقول : لا يبعد ان يكون القرآن الكريم ناظرا أيضا إلى عظمة قدرته عزّ وجل بانّه هو ربّ الشعرى ، وذلك لان الشعرى من أكبر الثوابت المرصودة وفي رصد معاصرينا أنّها أعظم من الشمس 1500 مرة مع أن الشمس أعظم من الأرض بكثير فاخط جنابا تبهرك عجائبه ويناسب ما ذهبنا اليه أسلوب الاى الأخرى : * ( وَأَنَّه ُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى . وَأَنَّه ُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا . وَأَنَّه ُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثى . مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى . وَأَنَّ عَلَيْه ِ