حبيب الله الهاشمي الخوئي

329

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( النَّشْأَةَ الأُخْرى . وَأَنَّه ُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى . وَأَنَّه ُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ) * وظاهر أنها مسوقة لبيان لطائف صنعه وعظم قدرته في خلقه . والأخرى هي الشعرى الشاميّة . وهى من صورة كواكب الكلب الأصغر ويسمى الكلب المتقدّم أيضا وهي واقعة على جهة جنوب الجوزاء مشتملة على أربعة عشر كوكبا أحدها من القدر الأوّل وهو الشعرى الشامية لان مغيبها من جانب الشام وتسمى غميضا أيضا كما أنّ اليمانية تسمّى عبورا أيضا لان من الاسمار المنقولة من العرب ان الشعريين كانتا أختين لسهيل وتزوج أخوهما سهيل جوزاء فوقع بين سهيل وزوجته جوزاء نزاع فضربها سهيل فكسّر ظهرها ففرّ من الشمال إلى الجنوب ثمّ ان أخته الشعرى اليمانية ذهبت في أثرها فعبرت من المجرة حتّى قربت منه ولذا سميت عبورا وان أخته الأخرى الشعرى الشاميّة بكت من فراقه حتّى عميت عينها ولذا سميت غميضا . والمراد من الشعرى هو الأوّل وإنّما كان أيام الشعرى طويلا شديد الحرّ لانّ الشعرى اليمانية واقعة في أواخر برج الجوزاء فإذا بلغت الشمس إليها كان اليوم قريبا من أطول أيام السنة للآفاق الشمالية لانّ الجوزاء من البروج الشمالية . ثمّ انّ الكواكب الثابتة تتحرك بحركتها الخاصّة نحو المغرب فاسرعها حركة كما في ص 565 من الزيج البهادرىّ في ثمانية أيام وثمانية أشهر واحدى وستين سنة وسطيّة يقطع درجة واحدة ، وأبطأها في سبعة عشر يوما وثلاثة أشهر واثنتين وثمانين سنة يقطع درجة واحدة ولذا تنتقل الصور عن مواضعها من البروج فيأتي الفرق بين البرج والصورة ولم يحضرني الان ذلك الزيج ولا سائر ازياجى أحاسب تقويم الشعرى دقيقا في سنة غزوة الصفين . ثمّ ان تثنية الشعرى شعريان فإذا ثنيت فالمراد بهما الشعرى اليمانية والشامية وفي ديوان ان المنوچهرى الدامغاني : چو پاسى از شب ديرنده بگذشت بر آمد شعريان از كوه موصل فلنعد إلى القصة :