حبيب الله الهاشمي الخوئي

327

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من ليلة الهرير نظرنا فإذا أشباه الرايات امام صف أهل الشام وسط الفيلق من حيال موقف معاوية فلما ان اسفرنا فإذا هي المصاحف قد ربطت على أطراف الرماح وهى عظام مصاحف العسكر وقد شدوا ثلاثة رماح جميعا وقد ربطوا عليها مصحف المسجد الأعظم يمسكه عشرة رهط وقال أبو جعفر وأبو الطفيل استقبلوا عليّا بمأة مصحف ووضعوا في كلّ مجنبة مأتي مصحف وكان جميعها خمس مأئة مصحف قال أبو جعفر ثم قام الطفيل بن أدهم حيال علىّ وقام أبو شريح الجذامي من حيال الميمنة وقام ورقاء ابن المعمر حيال الميسرة ثمّ نادوا : يا معشر العرب الله الله في نسائكم وبناتكم فمن للروم والأتراك وأهل فارس غدا إذا فنيتم الله الله في دينكم هذا كتاب الله بيننا وبينكم فقال علىّ عليه السّلام اللهم انّك تعلم انّهم ما الكتاب يريدون فاحكم بيننا وبينهم انك أنت الحكيم الحق المبين فاختلف أصحاب عليّ في الرأي طائفة قالت القتال وطائفة قالت المحاكمة إلى الكتاب ولا يحلّ لنا الحرب وقد دعينا إلى حكم الكتاب فعند ذلك بطلت الحروب ووضعت أوزارها فقال محمّد بن عليّ فعند ذلك حكم الحكمان . قال نصر : وفي حديث عمرو بن شمر باسناده قال فلمّا أن كان اليوم الأعظم قال أصحاب معاوية والله ما نحن لنبرح اليوم العرصة حتّى يفتح الله لنا أو نموت وقال أصحاب عليّ عليه السّلام والله ما نحن بتاركى العرصة اليوم إن شاء الله حتّى يفتح لنا أو نموت فباكروا القتال غدا يوما من أيام الشعرى طويلا شديد الحرّ فتراموا حتّى فنيت النبل ثمّ تطاعنوا حتّى تقصفت رماحهم ثمّ نزل القوم عن خيولهم فمشي بعضهم إلى بعض بالسيوف حتّى كسرت جفونها وقامت الفرسان في الركب ثمّ اضطربوا بالسيوف وبعمد الحديد فلم يسمع السامع إلَّا تغمغم القوم وصليل الحديد في الهام وتكادم الأفواه وكسفت الشمس وثار القتام وضلَّت الألوية في الرايات ومرّت مواقيت أربع صلوات لم يسجد لله فيهن إلَّا تكبيرا ونادت المشيخة في تلك الغمرات يا معشر العرب الله الله في الحرمات من النساء والبنات . قال جابر : فبكى أبو جعفر وهو يحدّثنى بهذا الحديث قال واقبل الأشتر على فرس كميت محذوف قد وضع مغفره على قربوس السرج وهو يقول : اصبروا يا معشر