حبيب الله الهاشمي الخوئي

317

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقد بنى المتنبّى هذا البيت على حكاية وقعت لسيف الدولة مع الاخشيد وذلك انّه جمع جيشا وزحف به على بلاد سيف الدولة فبعث اليه سيف الدولة يقول : لا تقتل النّاس بيني وبينك ولكن ابرز إليّ فأينا قتل صاحبه ملك البلاد فامتنع الاخشيد ووجه اليه يقول : ما رأيت أعجب منك أأجمع مثل هذا الجيش العظيم لأقي به نفسي ثمّ أبارزك والله لا فعلت ذلك ابدا . ثمّ قال المسعودي : وقد قيل في بعض الروايات ان معاوية اقسم على عمرو لما أشار عليه بهذا ان يبرز إلى علىّ فلم يجد عمرو من ذلك بدّا فبرز فلما التقيا عرفه علىّ عليه السّلام وشال السيف ليضربه به فكشف عمرو عن عورته وقال مكره أخوك لا بطل فحوّل علي عليه السّلام وجهه وقال قبحت ورجع عمرو إلى مصافه . وقد ذكر نصر بن مزاحم في كتاب الصفين : ثمّ ان معاوية لما اسرع أهل العراق في أهل الشام قال هذا يوم تمحيص ان القوم قد اسرع فيهم كما اسرع فيكم اصبروا يومكم هذا وخلاكم ذم وحضّض علي عليه السّلام أصحابه فقام اليه الأصبغ بن نباتة التميمي فقال يا أمير المؤمنين انك جعلتني على شرطة الخميس وقدمتني في الثقة دون النّاس وانك اليوم لا تفقد لي صبرا ولا نصرا أما أهل الشام فقد هدّهم ما أصبنا منهم ونحن ففينا بعض البقية فاطلب بنا امرك واذن لي في التقدم فقال له علي عليه السّلام تقدّم بسم الله . واقبل الأحنف بن قيس السعدي فقال يا أهل العراق والله لا تصيبون هذا الامر أذل عنقا منه اليوم قد كشف القوم عنكم قناع الحيا وما يقاتلون على دين وما يصبرون الاحياء فتقدموا فقالوا انا ان تقدّمنا اليوم فقد تقدمنا أمس فما تقول يا أمير المؤمنين قال : تقدموا في موضع التقدم وتأخروا في موضع التأخر تقدموا من قبل ان يتقدموا إليكم وحمل أهل العراق وتلقاهم أهل الشام فاجتلدوا وحمل عمرو بن العاص معلما وهو يقول : شدّوا علىّ شكَّتى لا تنكشف بعد طليح والزّبير فاتلف يوم لهمدان ويوم للصّدف وفي تميم نحوه لا تنحرف