حبيب الله الهاشمي الخوئي
316
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فتحاثوا بالتراب يحثّ بعضهم في وجوه بعض التراب ثمّ تعانقوا وتكادموا وتراموا بالصخر والحجارة ثمّ تحاجزوا فجعل الرجل من أهل العراق يمرّ على أهل الشام فيقول من أين آخذ إلى رايات بنى فلان فيقولون ههنا لا هداك الله ، ويمرّ الرجل من أهل الشام على أهل العراق فيقول كيف آخذ إلى رايات بنى فلان فيقولون ههنا لا حفظك الله ولا عافاك . قال المسعودي : ولما قتل عمّار ومن ذكرنا في هذا اليوم حرض علي عليه السّلام النّاس وقال لربيعة أنتم درعى ورمحي فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى أكثر من ذلك من ربيعة وغيرهم قد جادوا بأنفسهم لله عزّ وجلّ وعلي عليه السّلام أمامهم على البغلة الشهباء وهو يقول : اىّ يومىّ من الموت افرّ يوم لم يقدر أم يوم قدر وحمل وحملوا معه حملة رجل واحد فلم يبق لأهل الشام صف إلَّا انتقض واهمدوا كلّ ما أتوا عليه حتّى أتوا إلى قبة معاوية وعليّ عليه السّلام لا يمرّ بفارس إلا قده وهو يقول : اضربهم ولا أرى معاوية الاخزر العين العظيم الهاوية تهوى به في النار أم هاوية وقيل إن هذا الشعر لبديل بن ورقاء قاله في ذلك اليوم . ثمّ نادى علي عليه السّلام يا معاوية علام يقتل الناس بين وبينك هلم أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور فقال له عمرو : قد أنصفك الرجل ، فقال له معاوية : ما أنصفت وانك لتعلم أنّه لم يبارزه رجل قط إلَّا قتله أو أسره فقال له عمرو وما تجمل بك إلا مبارزته فقال له معاوية : طمعت فيها بعدى وحقدها عليه . أقول : لا يخفى ان قوله عليه السّلام هذا ثمّ نادى علي عليه السّلام يا معاوية علام يقتل النّاس اه غاية الكرم والشجاعة والانصاف والمروءة كما اعترف به الخصم العنود ويناسب المقام قول المتنبّي : كلّ يريد رجاله لحياته يا من يريد حياته لرجاله وقال عبد الرحمن البرقوقي في شرح ديوان المتنبّى ( ص 234 ج 3 طبع مصر 1357 ه )