حبيب الله الهاشمي الخوئي

298

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اهوى اليه أبو حوا فوارسه ( 1 ) يدعو السكون وللجيشين إعصار فاختل صدر أبى اليقظان معترضا للرمح قد وجبت فينا له نار الله عن جمعهم لا شكّ كان عفا أتت بذلك آيات وآثار من ينزع الله غلا من صدورهم على الأسرة لم تمسسهم النار قال النّبيّ له تقتلك شرذمة سيطت لحومهم بالبغى فجار فاليوم يعرف أهل الشّام أنّهم أصحاب تلك وفيها النار والعار ومناقب عمار المروية كثيرة اقتصرنا منها ولو نأتي بها لينجرّ إلى كتاب ضخم ويليق أن يؤلف كتاب بحياله فيه . ثمّ نقول إن حديث تقتلك الفئة الباغية ممّا لا ينال يد الانكار إليه ورواه البخاري والمسلم في صحيحهما وغيرهما من أكابر نقلة الأحاديث وقال الحافظ السيوطي انّه من الأخبار المتواترة ونقله أكثر من عشرة من الصحابي ومع ذلك كله في عمار فالعجب كلّ العجب من العامة يذكرون معاوية واتباعه وأمثاله بالخير ويعتذرون عنهم في مقاتلتهم أهل الحقّ والرّشاد على أنهم كانوا مجتهدين في تلك الوقايع غاية ما في الباب كانوا مخطين في اجتهادهم وللمجتهد المصيب ثوابان وللمخطى ثواب واحد ولما لم يكن لأصحاب البصيرة والايقان وأرباب الخبرة والعرفان وهن ما تمسكوا به مخفيا بل يعلمون ان مقاتلتهم كان من غاية المكابرة والعناد وفرط المخاصمة واللداد فالاعراض عن ما ذكره الغزالي في الاحياء والميبدي في مقدمة شرح ديوان المولى عليه السّلام وأمثالهما ممّن يسلك طريقة عمياء ويرى بعين حولاء أجدر وأولى ولنعد إلى القصة : وقال المسعودي في مروج الذهب : ولما صرع عمار تقدم سعيد بن قيس الهمداني في همدان وتقدم سعد بن عبادة الأنصاري في الأنصار وربيعة وعدى ابن حاتم في طي وسعيد بن قيس الهمداني في أوّل الناس فخلطوا الجمع بالجمع واشتد القتال وحطمت همدان أهل الشام حتى قذفتهم إلى معاوية وقد كان معاوية

--> ( 1 ) - ومن هنا قلنا ص 291 ان ابن جون وأبو جوى تصحيف .