حبيب الله الهاشمي الخوئي

297

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقبره بصفين وصلَّى عليه أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ولم يغسله وكان يغير شيبه ، وقال القاضي نور الله ودفنه عليّ عليه السّلام بيده . أقول يعني بقوله : « وكان يغير شيبه » ان عمار رضوان الله عليه كان يخضب لما ورد في فضيلة الخضاب وروى عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله غيّروا الشيب ولا تتشبّهوا باليهود . ولكن قال ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة : أن عمّار كان آدم طويلا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين وكان لا يغير شيبه وقيل كان أصلع في مقدم رأسه شعرات . والله أعلم . قال القاضي نور الله الشهيد نوّر الله مرقده في مجالس المؤمنين ومن اللطائف المناسبة للمقام انه لما قتل عمار رحمه الله اقبل ابن عباس إلى عسكر معاوية حتّى قرب منهم وقرأ عليهم حديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله في عمّار ستقتلك الفئة الباغية وأنذرهم وخوفهم من بغيهم ولما كان هذا الحديث في غاية الشهرة بل من الأحاديث المتواترة ولم يمكن للمعاوية انكاره فأجابه بمقتضى الغريق يتشبث بكل حشيش بأن من أتى بعمار في هذه المعركة فهو قاتله « يعنى به أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام » فقال له ابن عبّاس فعلى هذا ترى ان رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان قاتل حمزة رضي الله عنه لأنه أتى به في أحد لقتال الكفار حتى قتل ، فبهت الَّذي كفر وكأنه التقم الحجر . وفى كامل البهائي للحسن بن علىّ عماد الدين الطبري نقلا عن كتاب المحيط للقاضي عبد الجبّار المعتزلي أن عليّا عليه السّلام لم يبدأ بقتال أهل البغى قطَّ ولمّا قتل عمّار رضوان الله عليه كان يجرى حكم الكفار عليهم ويبتدأ بالقتال حتى قتل منهم في ليلة خمسمائة وثلاثين رجلا ويكبّر في قتل كلّ واحد منهم كما يكبرون في قتال الكفار ويقول من أصابه سيفي فهو في النار . قال المسعودي في مروج الذهب وفى قتل عمّار يقول الحجاج بن عربة الأنصاري أبياتا رثاه بها : يا للرجال لعين دمعها جارى قد هاج حزنى أبو اليقظان عمار