حبيب الله الهاشمي الخوئي
296
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الشام فغضب معاوية وتنمر لعمرو ومنعه خيره فقال عمرو لا خير لي في جوار معاوية ان تجلت هذه الحرب عنا . ثمّ قال نصر بن مزاحم وقريب ممّا أتى به ذكره المسعودي في مروج الذهب : وخرج عمّار إلى القتال وصفت الخيول بعضها لبعض وزحف النّاس وعلى عمار درع وهو يقول أيّها الناس الرواح إلى الجنّة فاقتتل الناس قتالا شديدا لم يسمع النّاس بمثله وكثرت القتلى حتّى أن كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله فقال الأشعث لقد رأيت أخبية صفين وأروقتهم وما منها خباء ولا رواق ولا بناء ولا فسطاط الامر بوطا بيد رجل أو رجله وجعل أبو سماك الأسدي يأخذ إداوة من ماء ونشتره حديد فيطوف في القتلي فإذا رأى رجلا جريحا وبه رمق أقعده فيقول من أمير المؤمنين فان قال عليّ عليه السّلام غسل عنه الدم وسقاه من الماء وان سكت وجاه بسكين حتّى يموت فكان يسمى المخضخض . وحين نظر عمار إلى راية عمرو بن العاص قال : والله إن هذه الراية قد قاتلتها ثلاث عركات وما هذه بأشدّهن ثمّ قال عمّار : نحن ضربنا كم على تنزيله فاليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله أو يرجع الحق إلى سبيله ثمّ استسقى وقد اشتد ظماه فأتته امرأة طويلة اليدين قال الراوي ما أدرى عس معها أو إداوة فيها ضياح من لبن فقال حين شرب الجنة تحت الأسنة اليوم ألقى الأحبة محمّدا صلَّى الله عليه وآله وحزبه والله لو ضربونا حتّى يبلغوا بناسعفات هجر لعلمنا أنا على الحقّ وهم على الباطل ثمّ حمل عليه ابن جون ( أبو حواء . ظ ) السكسكي وأبو العادية الفزاري فاما أبو العادية فطعنه واما ابن جون فإنه اجتز رأسه . قال المسعودي : واختلفا في سلبه فاحتكما إلى عبد الله بن عمرو بن العاص فقال لهما اخرجا عنى فاني سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول أو قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وبغت قريش بعمّار : ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار وكان قتله عند المساء