حبيب الله الهاشمي الخوئي
253
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عمر بن سعد يا خيل اللَّه اركبي وأبشري فركب في الناس ثمّ زحف نحوهم بعد صلاة العصر وحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها فقالت يا أخي أما تسمع الأصوات قد اقتربت فرفع الحسين عليه السّلام رأسه فقال إني رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الساعة في المنام فقال لي إنك تروح إلينا قال فلطمت أخته وجهها وقالت يا ويلتا فقال ليس لك الويل يا اخيّتي اسكنى رحمك الرحمن ، ثمّ قال له العبّاس بن عليّ عليه السّلام يا أخي أتاك القوم فنهض ثمّ قال يا عباس اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم مالكم وما بدا لكم وتسألهم عما جاء بهم فاتاهم العباس فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر فقال لهم العباس ما بدا لكم وما تريدون قالوا قد جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم قال فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام فأعرض عليه ما ذكرتم فوقفوا ثمّ قالوا ألقه فأعلمه ذلك ثم القنا بما يقول فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين عليه السّلام يخبره بالخبر ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويعظونهم ويكفونهم عن قتال الحسين عليه السّلام فجاء العباس إلى الحسين عليه السّلام فأخبره بما قال القوم ، فقال عليه السّلام ارجع إليهم فان استطعت أن تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عنّا العشية لعلَّنا نصلَّى لربّنا الليلة وندعوه ونستغفره فهو يعلم أنى قد كنت احبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار . وانظر أيها الأخ الكريم إلى سيرة أولياء اللَّه كيف يلجئون إلى اللَّه ويفزعون إليه ويدعونه ويسجدون له ويعبدونه ويستغفرونه حتّى في هزائز الأمور وشدائد الأحوال ، ألا بذكر اللَّه تطمئن القلوب فهؤلاء الموحدون المتألهون الفانون في اللَّه شأنهم اجلّ وقدرهم أعظم عن أن يقاتلوا في غير اللَّه أو ان يعملوا عملا لغير رضا اللَّه وبذلك فليعمل العاملون وييقظ النائمون ولنعد إلى القصة : فلما كان من الليل خرج علىّ عليه السّلام فعبّى الناس ليلته كلها حتى إذا أصبح زحف بالنّاس وخرج إليه معاوية في أهل الشام فاخذ علىّ عليه السّلام يقول من هذه