حبيب الله الهاشمي الخوئي

252

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وصبر كلا الفريقين وتكاثروا وتوافقوا للحرب وأسفرت عن قتلي منهما والجراح في أهل الشام اعمّ وقال الطبري انصرفا عند الظهر وكل غير غالب . قال الطبري قال أبو مخنف : حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب أن عليّا عليه السّلام قال حتى متى لا نناهض هؤلاء القوم بأجمعنا فقام في الناس عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء بعد العصر فقال : الحمد للَّه الذي لا يبرم ما نقض وما أبرم لا ينقضه الناقضون لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الاقدار فلفت بيننا في هذا المكان فنحن من ربنا بمرأى ومسمع ولو شاء عجل النقمة وكان منه التغيير حتّى يكذب اللَّه الظالم ويعلم الحق أين مصيره ولكنه جعل الدنيا دار الاعمال وجعل الآخرة عنده هي دار القرار ليجزى الَّذين أساؤا بما عملوا ويجزى الَّذين أحسنوا بالحسنى ألا إنّكم لاقوا القوم غدا فأطيلوا الليلة القيام وأكثروا تلاوة القرآن وسلوا اللَّه عزّ وجلّ النصر والصبر وألقوهم بالجد والحزم وكونوا صادقين . ثمّ انصرف ووثب الناس إلى سيوفهم ورماحهم ونبالهم يصلحونها ومرّ بهم كعب بن جعيل التغلبي وهو يقول : أصبحت الامّة في أمر عجب والملك مجموع غدا لمن غلب فقلت قولا صادقا غير كذب إن غدا تهلك أعلام العرب أقول : لما بلغت إلى قول ولي اللَّه الأعظم ومظهره الأكمل الأتم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام روحي له الفداء ونفسي له الوقاء : « فاطيلوا القيام وأكثروا تلاوة القرآن » اذكرني قول من ربى في حجره ونشأ من عنده والولد سرّ أبيه مولانا أبي عبد اللَّه الحسين بن عليّ سلام اللَّه عليه وعلى أعوانه وأنصاره والأرواح التي حلَّت بفنائه : وهو كما ذكره أبو جعفر الطبري في تاريخه والشيخ الجليل محمّد بن محمّد بن النعمان الملقب بالمفيد رحمه اللَّه في إرشاده وغيرهما من علماء الفريقين في كتبهم مع اختلاف يسير في بعض الالفاظ : انّ عشية الخميس لتسع مضين من المحرم 61 من الهجرة نادى عمر بن