حبيب الله الهاشمي الخوئي

236

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

منهم فيجيب إلى خير مالهم عضبهم اللَّه بشر ما قلوبهم إلَّا كقلب رجل واحد . قال الطبري قال أبو مخنف فحدّثنى سليمان بن راشد الأزدي عن عبد الرحمن ابن عبيد أبى الكنود أن معاوية بعث إلى علىّ عليه السّلام حبيب بن مسلمة الفهري وشرحبيل ابن السمط ومعن بن يزيد بن الأخنس فدخلوا عليه وأنا عنده فحمد اللَّه حبيب وأثنى عليه ثمّ قال أما بعد فان عثمان بن عفان كان خليفة مهديا يعمل بكتاب اللَّه عزّ وجل وينيب إلى أمر اللَّه تعالى فاستثقلتم حياته واستبطأتم وفاته فعدوتم عليه فقتلتموه فادفع الينا قتلة عثمان إن زعمت أنّك لم تقتله نقتلهم به ثمّ اعتزل أمر النّاس فيكون امرهم شورى بينهم يولى الناس امرهم من اجمع عليه رأيهم . فقال له علىّ بن أبي طالب عليه السّلام وما أنت لا أم لك والعزل وهذا الأمر اسكت فإنك لست هناك ولا بأهل له . فقام وقال له واللَّه لترينى بحيث تكره . فقال عليّ عليه السّلام وما أنت ولو اجلبت بخيلك ورجلك لا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت علىّ أحقره وسوءا اذهب فصوّب وصعّد ما بدا لك . وقال شرحبيل بن السمط إنّي إن كلمتك فلعمري ما كلامي إلا مثل كلام صاحبي قبل فهل عندك جواب غير الَّذي أجبته به . فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فان اللَّه جلّ ثناؤه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بالحق فانقذ به من الضلالة وانتاش به من الهلكة وجمع به من الفرقة ثمّ قبضه اللَّه اليه وقد أدّى ما عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ استخلف النّاس أبا بكر واستخلف أبو بكر عمر فأحسنا السيرة وعدلا في الأمة وقد وجدنا عليهما أن توليا علينا ونحن آل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فغفرنا ذلك لهما وولي عثمان فعمل بأشياء عابها الناس عليه فساروا اليه فقتلوه ثمّ أتاني الناس وأنا معتزل أمورهم فقالوا لي بايع فأبيت عليهم فقالوا لي بايع فان الأمة لا ترضى إلا بك وإنا نخاف إن لم تفعل أن يفترق النّاس فبايعتهم فلم يرعني إلا شقاق رجلين قد بايعانى وخلاف معاوية الَّذي لم يجعل اللَّه عزّ وجل له سابقة في الدّين ولا سلف صدق في الاسلام طليق ابن طليق حزب من هذه الأحزاب لم يزل للَّه عزّ وجل