حبيب الله الهاشمي الخوئي

237

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وللمسلمين عدو هو وأبوه حتّى دخلا في الاسلام كارهين فلا غرو إلا خلافكم معه وانقيادكم له وتدعون آل نبيكم صلَّى اللَّه عليه وآله الَّذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم ولا أن تعدلوا بهم من النّاس أحدا ألا أني أدعوكم إلى كتاب اللَّه عز وجل وسنة نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وإماتة الباطل وإحياء معالم الدين أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم ولكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة . أقول كلامه عليه السّلام هذا ليس في نهج البلاغة وكم له عليه السّلام من كلام لم يأت به الرضيّ رضوان اللَّه عليه في النهج ولم يعثر عليه وهو ( ره ) معترف بذلك حيث يقول في مقدمته على النهج : مفضّلا فيه أوراقا لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذّ عنّي عاجلا ويقع إليّ آجلا . ولنعد إلى القصّة : فقال شرحبيل أتشهد أن عثمان قتل مظلوما فقال عليه السّلام لهما لا أقول انّه قتل مظلوما ولا انّه قتل ظالما قالا فمن لم يزعم أن عثمان قتل مظلوما فنحن منه برآء ثمّ قاما فانصرفا فقال علىّ عليه السّلام : « إنّك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين . وما أنت بهادى العمى عن ضلالهم إن تسمع إلَّا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون » . ثمّ أقبل علىّ عليه السّلام على أصحابه فقال لا يكون هؤلاء أولى بالجد في ضلالهم منكم بالجد في حقكم وطاعة ربّكم « تكتيب الكتائب وتعبية الناس للقتال » ومكث النّاس حتّى إذا دنا انسلاخ المحرم أمر علي عليه السّلام مرثد بن الحارث الجشمي فنادى أهل الشام عند غروب الشمس ألا إن أمير المؤمنين يقول لكم إنّي قد استدمتكم لتراجعوا الحقّ وتنيبوا اليه واحتججت عليكم بكتاب اللَّه عزّ وجل فدعوتكم إليه فلم تناهوا عن طغيان ولم تجيبوا إلى حقّ وإنّي قد نبذت إليكم على سواء إن اللَّه لا يحب الخائنين . ففزع أهل الشام إلى أمرائهم ورؤسائهم وخرج معاوية وعمرو بن العاص في