حبيب الله الهاشمي الخوئي

235

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والبصير في السير يعلم أن عليّا عليه السّلام لم يكن في قتل عثمان شريكا بل كان ناهيا عن ذلك وقال غير واحد من نقلة الآثار من الفريقين إنّه عليه السّلام كان ينهى النّاس عن قتله وسيجئ الكلام فيه في محله وإنّما معاوية لم يجد شيئا يستغوى به النّاس ويستميل به أهوائهم وتستخلص به طاعتهم إلَّا قوله : قتل إمامكم عثمان مظلوما فنحن نطلب بدمه . وسيأتي من عمار رحمه اللَّه كما في تاريخ الطبري حيث يقول عمار لقوم معاوية في صفين : ولم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحقون بها طاعة النّاس والولاية عليهم فخدعوا أتباعهم أن قالوا إمامنا قتل مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون ولولا هي ما تبعهم من النّاس رجلان . ويأتي ترجمة عمار وأبوه ياسر وامّه سمية ونسبه وقتله في سبيل اللَّه عن قريب فلنعد إلى القصة . فقال له شبث وإله الأرض وإله السماء اما عدلت معتدلا لا والَّذى لا إله إلا هو لا تصل إلى عمار حتّى تندر الهام عن كواهل الأقوام وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها . فقال له معاوية انه لو قد كان ذلك كانت الأرض عليك أضيق . وتفرق القوم عن معاوية فلما انصرفوا بعث معاوية إلى زياد بن خصفة التيمي فخلا به فحمد اللَّه واثنى عليه وقال أمّا بعد يا أخا ربيعة فإن عليّا قطع أرحامنا وآوى قتلة صاحبنا « يعنى بالصاحب عثمان » وإني أسألك النصر عليه بأسرتك وعشيرتك ثمّ لك عهد اللَّه جل وعزّ وميثاقه أن أوليك إذا ظهرت « اى غلبت » اى المصرين أحببت . قال الطبري قال أبو مخنف فحدثني سعد أبو المجاهد عن المحل بن خليفة قال سمعت زياد بن خصفة يحدّث بهذا الحديث قال فلما قضى معاوية كلامه حمدت اللَّه عزّ وجل وأثنيت عليه ثمّ قلت : أما بعد فانى على بينة من ربّي وبما أنعم علىّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين ثمّ قمت . فقال معاوية لعمرو بن العاص وكان إلى جنبه جالسا يكلم رجل منا رجلا