حبيب الله الهاشمي الخوئي
234
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فحمد اللَّه معاوية وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة فأمّا الجماعة الَّتي دعوتم إليها فمعنا هي وأمّا الطاعة لصاحبكم فانا لا نراها إن صاحبكم قتل خليفتنا وفرق جماعتنا وآوى ثأرنا وقتلتنا وصاحبكم يزعم أنه لم يقتله فنحن لا نرد ذلك عليه أرأيتم قتلة صاحبنا ألستم تعلمون انهم أصحاب صاحبكم فليدفعهم الينا فلنقتلهم به ثمّ نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث أيسرّك يا معاوية أنك أمكنت من عمار تقتله فقال معاوية وما يمنعني من ذلك واللَّه لو أمكنت من ابن سميّة ما قتلته بعثمان ولكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان . أقول : عمار هذا هو أبو اليقظان عمار بن ياسر رضى اللَّه عنه وهو من خيار أصحاب النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله الَّذي قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيه : ان عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه . وجلالة قدره وكثرة ثباته واستقامته في الدين مما لا يخفى على أحد . وسمية « على التصغير » رضي اللَّه عنها كانت أمه وهي ممن عذب في اللَّه بل ذكر بقلة الآثار إن أول شهيد استشهد في الاسلام أم عمار سمية طعنها أبو جهل بطعنة في قبلها أو قلبها . وإنّما قال شبث لمعاوية أيسرك أنك أمكنت من عمار تقتله ، لأن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال فيه إنّما تقتلك الفئة الباغية . وهذا هو المنقول عن الفريقين بلا كلام فكأنما شبث قال لمعاوية أنت تعلم أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال فيه كذا أفترضى أن تكون أنت وقومك الفئة الباغية وتحب ان تكونوا منهم وقاتل عمار بنصّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الفئة الباغية . فاجابه معاوية بقوله لو أمكنت من ابن سمية يعنى عمارا ما قتلته بدل عثمان بل كنت قاتله بدل ناتل مولى عثمان يعنى ان عمارا لا يليق ان يقتل بدل عثمان بل بدل مولاه . فانظر أيها البصير في الأمور في قساوة معاوية وتجرّيه وهتكه وفظاظته كيف يعترف ببغيه وعناده على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ومع ذلك ينسبه إلى الدّين ويعرّفه خليفة المسلمين وأمير المؤمنين .