حبيب الله الهاشمي الخوئي

226

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بساطا واسعا أخذوا الشريعة فهي في أيديهم . وقال المسعودي في مروج الذهب وعسكر معاوية في موضع سهل افيح اختاره قبل قدوم عليّ عليه السّلام على شريعة لم يكن على الفرات في ذلك الموضع أسهل منها للوارد إلى الماء وما عداها اخراق عالية ومواضع إلى الماء وعرة ووكل أبا الأعور السلمي بالشريعة مع أربعين ألفا وكان على مقدمته . وقال أبو مخنف وقد صفّ أبو الأعور السلمي عليها الخيل والرجال وقد قدّم المرامية امام من معه وصف صفا معهم من الرّماح والدرق وعلى رؤوسهم البيض وقد اجمعوا على أن يمنعونا الماء ففزعنا إلى أمير المؤمنين فخبرناه بذلك فدعا صعصعة ابن صوحان فقال له ائت معاوية وقل له انا سرنا مسيرنا هذا إليكم ونحن نكره قتالكم قبل الاعذار إليكم وإنك قدمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالقتال ونحن من رأينا الكف عنك حتّى ندعوك ونحتج عليك وهذه أخرى قد فعلتموها قد حلتم بين النّاس وبين الماء والناس غير منتهين أو يشربوا فابعث إلى أصحابك فليخلَّوا بين النّاس وبين الماء ويكفوا حتّى ننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له وقدمتم له وإن كان أعجب إليك أن نترك ما جئنا له ونترك النّاس يقتتلون على الماء حتّى يكون الغالب هو الشارب فعلنا . فقال معاوية لأصحابه ما ترون فقال الوليد بن عقبة امنعهم الماء كما منعوه عثمان بن عفان حصروه أربعين صباحا يمنعونه برد الماء ولين الطعام ، اقتلهم عطشا قتلهم اللَّه عطشا ، فقال له عمرو بن العاص خلّ بينهم وبين الماء فان القوم لن يعطشوا وأنت ريّان ولكن بغير الماء فانظر ما بينك وبينهم فأعاد الوليد بن عقبة مقالته . وقال المسعودي : ووكل معاوية أبا الأعور السلمي بالشريعة مع أربعين ألفا وكان على مقدمته وبات عليّ عليه السّلام وجيشه في البر عطاشا قد حيل بينهم وبين الورود إلى الماء فقال عمرو بن العاص لمعاوية ان عليا لا يموت عطشا هو وتسعون ألفا من أهل العراق وسيوفهم على عواتقهم ولكن دعهم يشربون ونشرب فقال معاوية لا واللَّه