حبيب الله الهاشمي الخوئي

227

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أو يموتوا عطشا كما مات عثمان . وقال عبد اللَّه بن أبي سرح امنعهم الماء إلى الليل فإنهم ان لم يقدروا عليه رجعوا ولو قد رجعوا كان رجوعهم فلا امنعهم الماء منعهم اللَّه يوم القيامة . فقال صعصعة انما يمنعه اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة الكفرة الفسقة وشربة الخمر ضربك وضرب هذا الفاسق يعنى الوليد بن عقبة قال فتواثبوا اليه يشتمونه ويتهدّدونه فقال معاوية كفوا عن الرجل فانّه رسول . قال أبو مخنف وحدّثني يوسف بن يزيد عن عبد اللَّه بن عوف بن الأحمر أن صعصعة رجع الينا فحدثنا عما قال لمعاوية وما كان منه وما ردّ فقلنا فما رد عليك فقال لما أردت الانصراف من عنده قلت ما ترد على قال معاوية سيأتيكم رأيي فو اللَّه ما راعنا إلا تسريته الخيل إلى أبى الأعور ليكفهم عن الماء قال فأبرزنا عليّ عليه السّلام إليهم فارتمينا ثمّ اطَّعنا ثمّ اضطربنا بالسّيوف فنصرنا عليهم فصار الماء في أيدينا فقلنا لا واللَّه لا نسقيهموه فأرسل إلينا عليّ أن خذوا من الماء حاجتكم وارجعوا إلى عسكركم وخلَّوا عنهم فان اللَّه عزّ وجلّ قد نصركم عليهم بظلمهم وبغيهم . وقال المسعودي في مروج الذهب : قال معاوية لعمرو بن العاص يا أبا عبد اللَّه ما ظنك بالرجل ( يعني بالرجل عليّا عليه السّلام ) أتراه يمنعنا الماء لمنعنا إياه وقد انحاز بأهل الشام إلى ناحية في البر نائيا عن الماء فقال له عمرو لا ان الرجل جاء لغير هذا وانه لا يرضى حتّى تدخل في طاعته أو يقطع حبال عاتقك فأرسل اليه معاوية يستأذنه في وروده مشرعته واستقاء الناس من طريقه ودخل رسله عسكره فأباحه على كلّ ما سأل وطلب منه . أقول انظر إلى سيرة ولي اللَّه الأعظم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام مع النّاس حتّى مع الأعداء بعين المعرفة والبصيرة وإلى دأب معاوية أيضا حتّى يتبين لك الفرق بين رجل الهي وبين الَّذي استحوذ عليه الشيطان وتردّى في هواه ، حيث ترى ان معاوية قدم أوّلا واختار منزلا مستويا بساطا واسعا واخذ الشريعة ومنع عليّا عليه السّلام وأصحابه الماء مع أن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله جعل النّاس في الماء والكلاء والنار شرعا سواء