حبيب الله الهاشمي الخوئي

223

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فثبتوا له واضطربوا ساعة ثم إن أهل الشام انصرفوا ثم خرج إليهم من الغد هاشم ابن عتبة الزّهري في خيل ورجال حسن عددها وعدتها وخرج إليه أبو الأعور فاقتتلوا يومهم ذلك تحمل الخيل على الخيل والرجال على الرجال وصبر القوم بعضهم لبعض ثمّ انصرفوا وحمل عليهم الأشتر فقتل عبد اللَّه بن المنذر التنوخي قتله يومئذ ظبيان بن عمّار التميمي وما هو إلا فتى حدث وإن كان التنوخي لفارس أهل الشام . وأخذ الأشتر يقول ويحكم أروني أبا الأعور . ثمّ انّ أبا الأعور دعا لناس فرجوا نحوه . فوقف من وراء المكان الَّذي كان فيه أول مرّة وجاء الأشتر حتّى صف أصحابه في المكان الَّذي كان فيه أبو الأعور فقال الأشتر لسنان بن مالك النخعي انطلق إلى أبي الأعور فادعه إلى المبارزة فقال إلى مبارزتي أو مبارزتك فقال له الأشتر لو أمرتك بمبارزته فعلت قال نعم واللَّه لو امرتني ان اعترض صفهم بسيفي ما رجعت أبدا حتى اضرب بسيفي في صفهم قال له الأشتر يا ابن أخي أطال اللَّه بقاءك قد واللَّه ازددت رغبة فيك لا أمرتك بمبارزته انما أمرتك ان تدعوه إلى مبارزتي انه لا يبرز ان كان ذلك من شأنه إلَّا لذوي الأسنان والكفاءة والشرف وأنت لربك الحمد من أهل الكفاءة والشرف غير أنك فتى حدث السن فليس بمبارز الاحداث ولكن ادعه إلى مبارزتي ، فأتاه فنادى آمنوني فاني رسول فاومن فجاء حتى انتهى إلى أبي الأعور قال أبو مخنف فحدثني النضر بن صالح أبو زهير العبسي قال حدثني سنان قال فدنوت منه فقلت ان الأشتر يدعوك إلى مبارزته قال فسكت عنى طويلا ثمّ قال إن خفة الأشتر وسوء رأيه هو حمله على اجلاء عمال ابن عفان من العراق وانتزائه عليه بقبح محاسنه ، ومن خفة الأشتر وسوء رأيه أن سار إلى ابن عفان في داره وقراره حتى قتله فيمن قتله فأصبح متبعا بدمه ألا لا حاجة لي في مبارزته . قال قلت انك قد تكلمت فاسمع حتّى أجيبك فقال لا حاجة لي في الاستماع منك ولا في جوابك اذهب عنى فصاح بي أصحابه فانصرفت عنه ولو سمع إلىّ لأخبرته بعذر صاحبي ولحجته .