حبيب الله الهاشمي الخوئي
224
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فرجعت إلى الأشتر فأخبرته انه قد أبي المبارزة فقال لنفسه نظر . فوافقناهم حتّى حجز الليل بيننا وبينهم وبتنا متحارسين فلما أصبحنا نظرنا فإذا القوم قد انصرفوا من تحت ليلتهم ويصبحنا عليّ بن أبي طالب غدوة فقدم الأشتر فيمن كان معه في تلك المقدمة حتى انتهى إلى معاوية فوافقه وجاء علىّ في اثره فلحق بالأشتر سريعا فوقف وتواقفوا طويلا . ثمّ ان عليّا عليه السّلام طلب موضعا لعسكره فلما وجده امر الناس فوضعوا الأثقال فلما فعلوا ذهب شباب الناس وغلمتهم يستقون فمنعهم أهل الشام فاقتتل النّاس على الماء وقد كان الأشتر قال له قبل ذلك إن القوم قد سبقوا إلى الشريعة وإلى سهولة الأرض وسعة المنزل فان رأيت سرنا نجوزهم إلى القرية التي خرجوا منها فإنهم يشخصون في اثرنا فاذاهم لحقونا نزلنا فكنا نحن وهم على السواء فكره ذلك عليّ عليه السّلام وقال ليس كل الناس يقوى على المسير فنزل بهم . « القتال على الماء » قال الطبري قال أبو مخنف وحدثني تميم بن الحارث الأزدي عن جندب بن عبد اللَّه قال إنا لما انتهينا إلى معاوية وجدناه قد عسكر في موضع سهل افيح قد اختاره قبل قدومنا إلى جانب شريعة في الفرات ليس في ذلك الصقع شريعة غيرها وجعلها في حيزة وبعث عليها أبا الأعور يمنعها ويحميها فارتفعنا على الفرات رجاء أن نجد شريعة غيرها نستغني بها عن شريعتهم فلم نجدها فأتينا عليّا عليه السّلام فأخبرناه بعطش النّاس وأنا لا نجد غير شريعة القوم قال فقاتلوهم عليها فجاءه الأشعث بن قيس الكندي فقال أنا أسير إليهم فقال له عليّ عليه السّلام فسر إليهم فسار وسرنا معه حتى إذا دنونا من الماء ثاروا في وجوهنا ينضحوننا بالنبل ورشقناهم واللَّه بالنبل ساعة ثمّ اطعنّا واللَّه بالرماح طويلا ثمّ صرنا آخر ذلك نحن والقوم إلى السيوف فاجتلدنا بها ساعة . ثمّ ان القوم اتاهم يزيد بن أسد البجلي ممدا في الخيل والرجال فأقبلوا نحونا فقلت في نفسي فأمير المؤمنين لا يبعث إلينا بمن يغني عنّا هؤلاء فذهبت والتفت فإذا