حبيب الله الهاشمي الخوئي
207
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
امرؤ من نفسه لنفسه أي يتعب نفسه في الطاعات وترك الشهوات وعمل الخيرات والمبرّات وينفق ماله في سبيل اللَّه لأنه بمنزلة نفسه ذخيرة لنفسه يوم المعاد قال اللَّه عزّ وجلّ * ( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه ُ بِيَمِينِه ِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه ْ . إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ . حِسابِيَه ْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ . فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ . قُطُوفُها دانِيَةٌ . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) * . ولما كان الانسان في عباداته ورياضاته يأخذ من قوى نفسه اى ينقص ويضعف تلك القوى حيث انفقها في سبيل اللَّه ذخرة له يوم المعاد فحقّ انّه اخذ من نفسه لنفسه ولا يخفى لطف كلامه عليه السّلام وحسن افادته لفظا ومعنى . في الكافي ( في الوافي ص 63 م 3 ) عن الشحام قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : خذ لنفسك من نفسك خذ منها في الصحة قبل السقم وفى القوة قبل الضعف وفى الحياة قبل الممات . وفيه أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام احمل نفسك لنفسك فإن لم تفعل لم يحمل غيرك . قوله عليه السّلام ( واخذ من حيّ لميّت ) المراد بالحي والميّت هو المرء نفسه اى يأخذ في حال حياته لحال مماته كما مر الحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام وفي الحياة قبل الممات وكقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر رضي اللَّه عنه اغتنم خمسا قبل خمس إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله حياتك قبل موتك . قوله عليه السّلام ( ومن فان لباق ومن ذاهب لدائم ) المراد بالفاني والذاهب هذه الدار الدنيا وبالأخيرين الآخرة وللدنيا والآخرة أسام عديدة باعتبارات شتى اى فليأخذ من دنياه لاخرته . فالدنيا ممدوحة من حيث إنها متجر ومكسب لمن اخذها كذلك وسيأتي البحث في الدنيا المذمومة والممدوحة إن شاء اللَّه تعالى في قوله عليه السّلام : وقد سمع رجلا يذم الدنيا : أيّها الذام للدنيا المغترّ بغرورها اه أو المراد من الفاني والذاهب البدن ومن الأخيرين الروح فيكون إشارة إلى بقاء الروح وتجرّده . قوله عليه السّلام ( امرؤ خاف اللَّه وهو معمّر إلى اجله ومنظور إلى عمله ) بدل امرؤ