حبيب الله الهاشمي الخوئي
190
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لأنها إذا ندم على ذنب في وقت ولم يندم عليه في وقت آخر ظهر أنه لم يندم عليه لقبحه وإلا ندم عليه في جميع الأوقات وإذ لم يكن ندمه لقبحه لم يكن توبة ، وذهب آخرون إلى صحّتها كما في الواجبات فإنه قد يأتي المأمور ببعضها في بعض الأوقات دون بعضها ويكون المأتي به صحيحا في نفسه بلا توقف على غيره مع أن العلة المقتضية للاتيان بالواجب هي كون الفعل حسنا واجبا غايته أنه إذا عصى بعد ذلك جدّد ذلك الذنب وجوب توبة أخرى عليه . وتحقيق الحق في ذلك يبتني على تمهيد مقدمة وهي ان الامامية والمعتزلة وبالجملة العدلية اشترطوا في صحة التوبة ترك المعاودة لذلك الذنب الذي تاب منه أىّ ذنب كان ومنعه الأشاعرة لان الشخص قد يندم على الامر زمانا ثمّ يبدو له واللَّه مقلب القلوب قال الآمدي التوبة مأمور بها فتكون عبادة وليس من شرط صحة العبادة المأتى بها في وقت عدم المعصية في وقت آخر بل غايته إذا ارتكب ذلك الذنب مرة ثانية وجب عليه توبة أخرى وإذا دريت هذه المقدمة فنقول : الحق في ذلك عند أصحابنا الاماميّة رضى اللَّه عنهم والمعتزلة : الاوّل أي بطلان التوبة الموقتة لأنهم قالوا التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية والعزم على ترك المعاودة في المستقبل كما علمت فهم اشترطوا العزم على عدم العود أبدا وهذا الشرط يقتضى بطلانها واما الأشاعرة فحيث لم يشترطوا ذلك قالوا بالصحة لكن صرّح بعضهم ان الادم على المعصية لا يخلو من ذلك العزم البتة على تقدير الخطور والاقتدار . في الكافي للكليني ( قده ) عن الكناني قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ) * قال يتوب العبد من الذنب ثمّ لا يعود فيه . قال محمّد بن الفضيل سألت عنها أبا الحسن عليه السّلام فقال يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه وأحب العباد إلى اللَّه تعالى المنيبون التوابون . وفيه أبو بصير سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عنها فقال هو الذنب الذي لا يعود إليه أبدا قال