حبيب الله الهاشمي الخوئي
191
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قلت وأينا لم يعد فقال يا با محمّد ان اللَّه تعالى يحب من عباده المفتن التواب . « المفتن » من الافتنان أو التفتين بمعنى الايقاع في الفتنة أي الذنب . فتأمل . الخامس ذهب جماعة من المعتزلة إلى أن التوبة إنما تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر والمظنون فيها ذلك ولا تجب من الصغائر المعلوم كونها صغائر لأن التوبة انما تجب رفعا للضرر وهو غير حاصل في الصغيرة . وقال آخرون إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل . والحقّ عندنا الامامية أنها تجب من جميع الكبائر والصغائر والاخلال بالواجب سواء تاب عنها قبل أو لم يتب لان ترك التوبة من المعصية صغيرة كانت أو كبيرة إصرار عليها وهو قبيح لاخلاص منه إلَّا بالتوبة فهي واجبة في جميع المعاصي ، ولأن التوبة عن القبيح إنما تجب لكونه قبيحا وهو عام ، ولأن وجه الوجوب هو اشتمال الصغيرة على القبح سواء اشتمل على ضرر أم لا . السادس ذهب قاضى القضاة المعتزلي إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كلّ واحد منها مفصلا وان علم بعضها مفصلا وبعضها مجملا وجب عليه التفصيل فيما علم مفصلا والاجمال فيما علم مجملا . وقال العلامة البهائي قدس سره أمّا التوبة المجملة كان يتوب عن الذنوب على الاجمال من دون تفصيلها وهو ذاكر للتفصيل فقد توقف فيها المحقق الطوسي والقول بصحتها غير بعيد إذ لا دليل على اشتراط التفصيل . أقول : ولعله قدس سره استفاد توقف المحقق الطوسي فيها من قوله في التجريد : وفي إيجاب التفصيل مع الذكر اشكال ، حيث إنه لم ينجّز في ذلك بل عبّر بلفظة اشكال ، وقال العلامة الحلَّى في شرحه بعد ما نقل مذهب قاضى القضاة على ما مرّ آنفا : واستشكل المصنّف - يعنى به المحقق الطوسي - ايجاب التفصيل مع الذكر لامكان الاجراء بالندم على كلّ قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصّلا . انتهى .