حبيب الله الهاشمي الخوئي

172

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الحق والطاعة له قال فتنفّس الشيخ وشهق وقال انا على هذا وخرجت نفسه فدخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فعرض عليّ بن السرّى هذا الكلام على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال هو رجل من أهل الجنة فقال له عليّ بن السرّى إنّه لم يعرف شيئا من ذلك غير ساعته تلك قال فتريدون منه ما ذا قد دخل واللَّه الجنّة . وفي الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال إذا بلغت النفس هذه وأومى بيده إلى حلقه لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة . وفي رياض السالكين في شرح الصحيفة لسيّد الساجدين عليه السّلام في الدعاء الحادي والثلاثين : قال بعض المفسرين ومن لطف اللَّه تعالى بالعباد ان أمر قابض الأرواح بالابتداء في نزعها من أصابع الرجلين ثمّ تصعد شيئا فشيئا إلى أن تصل إلى الصدر ثمّ تنتهى إلى الحلق ليتمكن في هذه المهلة من الاقبال على اللَّه تعالى والوصيّة والتوبة ما لم يعاين والاستحلال وذكر اللَّه سبحانه فتخرج روحه وذكر اللَّه على لسانه فيرجى بذلك حسن خاتمته . وههنا مباحث : الأول كما في المجلى وغيره ان التعلق بالجسمانيات موجب لبعد النفس عن المعقولات واشتغالها بالمجردات لشدة تعلقها وعظم انغماسها في عالم الطبيعة فيحصل البعد الموجب للحرمان عن الوصول إلى الكمال . وفى الكافي للكليني « ره » في غوائل الذنوب وتبعاتها : عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال كان أبى يقول ما من شيء افسد للقلب من خطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتّى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله . وقال الفيض « ره » في الوافي في بيانه : يعنى فما تزال تفعل تلك الخطيئة بالقلب وتؤثر فيه بحلاوتها حتّى يجعل وجهه الَّذى إلى جانب الحقّ والآخرة إلى جانب الباطل والدّنيا فحقيقة التوبة الاقلاع عن ذلك التعلق ونفى العلاقة وجذب النفس عن عالم الأجسام حتّى يصير ذلك ملكة لها ليتعلق بعالم التطهير والحصول مع القديسين وبذلك ينجو عن ورطة الحجاب والبعد بسبب الالتفات إلى