حبيب الله الهاشمي الخوئي
171
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سعة ان يعمل الصالحات . قوله عليه السّلام ( والتوبة مبسوطة ) أي ان التوبة ليست مردودة عليكم ولا مقبوضة عنكم ان فعلتموها فهي مبسوطة وبابها مفتوح للانسان إلى قبيل موته . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في آخر خطبة خطبها كما في من لا يحضره الفقيه للصدوق قدس سره : من تاب قبل موته بسنة تاب اللَّه عليه ثمّ قال وان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب اللَّه عليه ثمّ قال وان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب اللَّه عليه ثم قال وان اليوم لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب اللَّه عليه ثمّ قال الساعة لكثيرة من تاب وقد بلغت نفسه هذه واهوى بيده إلى حلقه تاب اللَّه عليه . وفى مجمع البيان بعد نقل هذه الرواية عن الفقيه قال : وروى الثعلبي باسناده عن عبادة بن الصامت عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله هذا الخبر بعينه إلا أنه قال في آخره والساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغر غربها تاب اللَّه عليه . وفى الكافي لثقة الاسلام الكليني قدس سرّه في باب وقت التوبة : عن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أو عن أبي جعفر عليه السّلام : قال إن آدم قال يا ربّ سلَّطت علىّ الشيطان وأجريته مجرى الدم منّي فاجعل لي شيئا فقال يا آدم جعلت لك انّ من همّ من ذرّيتك بسيّئة لم يكتب عليه شيء فان عملها كتبت عليه سيّئة ومن همّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فان هو عملها كتبت له عشرا قال يا ربّ زدني قال جعلت لك انّ من عمل منهم سيّئة ثمّ استغفر غفرت له قال يا ربّ زدني قال جعلت لهم التوبة وبسطت لهم التوبة حتى يبلغ النفس هذه قال يا ربّ حسبي . وفيه أيضا في ذلك الباب عن ابن وهب : قال خرجنا إلى مكَّة ومعنا شيخ متعبد متأله لا يعرف هذا الأمر يتمّ الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم فمرض الشيخ فقلت لابن أخيه لو عرضت هذا الأمر على عمّك لعل اللَّه تعالى ان يخلَّصه فقال كلَّهم دعوا الشيخ حتّى يموت على حاله فانّه حسن الهيئة فلم يصبر ابن أخيه حتّى قال له يا عمّ إن النّاس ارتدّوا بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلَّا نفرا يسيرا وكان لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام من الطاعة ما كانت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وكان بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله