حبيب الله الهاشمي الخوئي

164

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والست الاخر ثلاثين يوما إلَّا ان شهر اسفند يكون في الكبيسة ثلاثين يوما وفى غيره تسعة وعشرين يوما وبهذه الحيلة نشروا الخمس المسترقة في الشهور تسهيلا للامر ومبدء السنة يكون من يوم تحويل الشمس إلى أوّل الحمل إن كان تحويلها قبل نصف النهار وإلَّا فاليوم الذي بعده ومضى من تلك السنة إلى اليوم احدى وأربعون وثلاثمأة والف سنة . والتفاوت بينهما ناش من حيث إن الأوّل مبتن على حركة القمر وتكون السنة مركبة من اثنى عشر شهرا قمريا والثاني على حركة الشمس فالسنة مركبة من اثنى عشر شهرا شمسيّا . والشهر القمرى الحقيقي على الزيج البهادرى هو تسعة وعشرون يوما واثنتى عشر ساعة وأربع وأربعون دقيقة وثلاث ثواني وثلاث ثوالث وتسع روابع وست وثلاثون خامسة . فلا جرم ان السنة القمرية الحقيقية أربع وخمسون وثلاثمأة يوم وثماني ساعات وثماني وأربعون دقيقة وست وثلاثون ثانية وسبع وثلاثون ثالثة وخمس وخمسون رابعة واثنتا عشر خامسة الحاصلة من ضرب عدد الشهر القمري في اثنى عشرة . والسنة الشمسية الحقيقية على ما رصد في الزيج البهادرى وصرّح به في الصفحة الثامنة والثلاثين منه : خمسة وستون وثلاثمأة يوما وخمس ساعات وثماني وأربعون دقيقة وست وأربعون ثانية وست ثوالث وعشر روابع . فالتفاوت بين السنة الشمسيّة الحقيقية والقمرية الحقيقية هو عشرة أيام واحدى وعشرون ساعة وتسع ثواني وثماني وعشرون ثالثة وأربع عشرة رابعة وثماني وأربعون خامسة . وهذا هو التحقيق في ذلك المقام بما لا مرية فيه ولا كلام وبالجملة مبدء تاريخ المسلمين المعمول به عند جمهورهم هو أوّل شهر المحرّم من سنة هجرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من مكة زادها اللَّه شرفا إلى المدينة الطيّبة . وذهب محمّد بن إسحاق المطلبي كما في السيرة النبوية لابن هشام التي هي منتخبة ممّا الفه ابن إسحاق ، وغيره إلى أن مبدأه يكون شهر ربيع الأوّل حيث