حبيب الله الهاشمي الخوئي

156

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعده بظهور دينه وعاقبة أمره فيجب على قولك أن لا يكون مثابا عند اللَّه تعالى على ما يحتمله من المكروه ولا ما يصيبه من الأذى إذ كان قد أيقن بالسلامة والفتح في عدته . وقال : قال الجاحظ : ومن جحد كون أبي بكر صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقد كفر ، لأنّه جحد نصّ الكتاب ثمّ انظر إلى قوله تعالى * ( إِلَّا تَنْصُرُوه ُ فَقَدْ ) * من الفضيلة لأبي بكر لأنه شريك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في كون اللَّه تعالى معه ، وانزل السكينة قال كثير من النّاس انّه في الآية مخصوص بأبي بكر لانّه كان محتاجا إلى السكينة لما تداخله من رقة الطبع البشري والنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان غير محتاج إليها لأنّه يعلم أنّه محروس من اللَّه تعالى فلا معنى لنزول السكينة عليه وهذه فضيلة ثالثة لأبي بكر . ثمّ قال : قال شيخنا أبو جعفر : ان أبا عثمان يجرّ على نفسه مالا طاقه له به من مطاعن الشيعة ولقد كان في غنية عن التعلق بما تعلق به لانّ الشيعة تزعم أن هذه الآية بأن تكون طعنا وعيبا على أبي بكر أولى من أن تكون فضيلة ومنقبة له لأنه لما قال له * ( لا تَحْزَنْ ) * دل على أنه قد كان حزن وقنط وأشفق على نفسه وليس هذا من صفات المؤمنين الصابرين ولا يجوز أن يكون حزنه طاعة ، لان اللَّه تعالى لا ينهى عن الطاعة فلو لم يكن ذنبا لم ينه عنه . وقوله * ( إِلَّا تَنْصُرُوه ُ فَقَدْ ) * اى ان اللَّه عالم بحالنا وما نضمره من اليقين أو الشكّ كما يقول الرجل لصاحبه لا تضمرنّ سوءا ولا تنوين قبيحا فان اللَّه يعلم ما نسرّه وما نعلنه ، وهذا مثل قوله تعالى * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ما ) * أي هو عالم بهم . وأمّا السكينة فكيف يقول إنها ليست راجعة إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وبعدها قوله * ( وَأَيَّدَه ُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) * ا ترى المؤيد بالجنود كان أبا بكر أم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وقوله : إنّه مستغن عنها ليس بصحيح ولا يستغنى أحد عن ألطاف اللَّه وتوفيقه وتأييده وتثبيت قلبه وقد قال اللَّه تعالى في قصة حنين * ( وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما ) *