حبيب الله الهاشمي الخوئي
153
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فأنكحتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما ، وما زوّجتك إلَّا بأمر من السماء أما علمت أنّه أخي في الدّنيا والآخرة الكلام في أن مبيت علي عليه السّلام على فراش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله منقبة لم يحصل لغيره من الخلق فضل يعادلها لا يخفى على ذي دراية أن مبيته عليه السّلام على فراش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حيث وهب نفسه للَّه تعالى ولرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله فضيلة لا يقاس إليها بذل المال ونعم ما قيل : جادوا بأنفسهم في حبّ سيّدهم والجود بالنفس أقصى غاية الجود وللَّه درّ قائله : مبيت علىّ بالفراش فضيلة كبدر له كلّ الكواكب تخضع ومن أعرض عن ذلك واعترض فيه فهو مكابر نفسه ، وليلة المبيت متواتر لا يريبه عاقل وبذل علىّ عليه السّلام نفسه دون نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله في الليلة مسلم عند الكلّ وبلغ مبلغ الضرورة . وللمغفلين في بذل أبى بكر طائفة من ماله ومصاحبته رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تعسفات استدلوا على ذلك من آية الغار واستنبطوا منها صورا مشوّهات واستمسكوا بتلك العرى الواهية على تفضيل من قال : أقيلوني فلست بخيركم وعلىّ فيكم ، على من كلَّت فيه ألسن العالمين . وآية الغار عندهم من أشهر الدلائل على فضل أبي بكر بستّة أوجه : الأوّل انّ اللَّه تعالى جعله ثاني رسوله بقوله « ثاني اثنين » ، الثاني وصف اجتماعهما في مكان واحد بقوله « إذ هما في الغار » ، الثالث جعله مصاحبا له صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله « لصاحبه » الرابع قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله له رحمة ومحبة بقوله « لا تحزن » . الخامس ان اللَّه كان لهما في التصرف والإعانة على نسبة واحدة بقوله « انّ اللَّه معنا » السادس نزول السكينة عليه بارجاع الضمير اليه دون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وللإماميّة رضوان اللَّه عليهم في ردّ هذه الوجوه الستّة عليهم بل استدلالهم