حبيب الله الهاشمي الخوئي

154

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على نقيض ما ذهبوا اليه مباحث رأينا الاعراض عنها ههنا أجدر ولكن نكتفي بذكر بعض ما أورده الشارح المعتزلي في المقام في المقام في ضمن بعض الخطب الماضي ناقلا عن الجاحظ ما تشمئزّ منها النفوس ويأبي عنها الفطرة السليمة وعن شيخه أبى جعفر في جوابها ما لا يخلو عن الانصاف والاعتدال ونذكر بعض ما خطر ببالي في المقام واللَّه ولىّ التوفيق والهادي إلى خير السبيل . قال الشارح المعتزلي : قال الجاحظ : فان احتج محتج لعليّ عليه السّلام بالمبيت على الفراش فبين الغار والفراش فرق واضح ، لأن الغار وصحبة أبي بكر للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله قد نطق به القرآن فصار كالصلاة والزكاة وغيرهما ممّا نطق به الكتاب وأمر علىّ عليه السّلام ونومه على الفراش وإن كان ثابتا صحيحا إلَّا أنّه لم يذكر في القرآن وإنّما جاء مجيء الروايات والسير وهذا لا يوازن هذا ولا يكائله . ثمّ قال : قال شيخنا أبو جعفر : هذا فرق غير مؤثر لأنه قد ثبت بالتواتر حديث الفراش فلا فرق بينه وبين ما ذكر في نص الكتاب ولا يجحده إلَّا مجنون أو غير مخالط لأهل الملَّة ، أرأيت كون الصلوات خمسا وكون زكاة الذهب ربع العشر وكون خروج الريح ناقضا للطهارة وأمثال ذلك مما هو معلوم بالتواتر حكمه هل هو مخالف لما نصّ في الكتاب عليه من الأحكام هذا مما لا يقوله رشيد ولا عاقل . على أن اللَّه تعالى لم يذكر اسم أبى بكر في الكتاب وانما قال « إذ يقول لصاحبه » وإنما علمنا أنه أبو بكر بالخبر وما ورد في السيرة وقد قال أهل التفسير إن قوله تعالى : * ( وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * كناية عن علىّ عليه السّلام لأنه مكر بهم وأوّل الآية * ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) * أنزلت في ليلة الهجرة ومكرهم كان توزيع السيوف على بطون قريش ومكر اللَّه تعالى هو منام علىّ عليه السّلام على الفراش فلا فرق بين الموضعين في أنهما مذكوران كناية لا تصريحا ، وقد روى المفسّرون كلَّهم ان قول اللَّه تعالى : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) * أنزلت