حبيب الله الهاشمي الخوئي
126
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن كلامه عليه السّلام اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ثم لحاقه به فجعلت أتبع مأخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأطأ ذكره حتّى انتهيت إلى العرج « في كلام طويل » . « قال الرضى ( ره ) » : قوله عليه السّلام : فأطا ذكره من الكلام الذي رمى به إلى غايتى الايجاز والفصاحة ، وأراد أنني كنت اعطى خبره صلَّى اللَّه عليه وآله من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة . اللغة ( جعلت ) أي اخذت وشرعت ( مأخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) أي الصوب الَّذي سلكه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في هجرته من مكَّة إلى المدينة . ( اطأ ) من وطئت الشيء برجلي وطا ، سقطت الواو فيه وفى أخواته ، قال الجوهري في الصحاح سقطت الواو من يطأ كما سقطت مع يسع لتعدّيهما لأن فعل يفعل مما اعتل فاؤه لا يكون إلَّا لازما فلمّا جاءه من بين أخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما . وفى بعض النسخ « قاطَّا » مكان « فاطا » وكأنه تصحيف لأن القطَّ كما قال الخليل : فصل الشيء عرضا ، يقال قططت الشيء اقطه إذا قطعته عرضا ومنه قط القلم ، كما قيل في عليّ عليه السّلام كان يقطَّ الهام قطَّ الأقلام ، لكنه لا يناسب المقام وان تكلف وتعسف بعض في تفسيره . ( العرج ) بفتح أوله وسكون ثانيه وهو كما قال الجوهري في الصحاح وغيره