حبيب الله الهاشمي الخوئي
12
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأصنام شفعاء عند اللَّه في الآخرة وحجوا لها ونحروا لها الهدى وقربوا لها القربان وهم الذين قال اللَّه تعالى عنهم : * ( « وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْواقِ » ) * إلى غير ذلك من المذاهب المشتّتة والطرق المتبددة والأهواء السخيفة والآراء الرديّة فكانوا بمعزل عن الحقّ والصراط المستقيم والنهج القويم بحيث تشمئز النفوس السليمة عن استماعها وكيف لا وبنو الحنظلة وهم طائفة من العرب كانوا يصنعون بالرطب أصناما ويعبدونها أيّاما ولما انصرم أوان الرطب أخذوا في أكلها حتّى لا يبقى من آلهتهم شيء . فبعث اللَّه رسوله الخاتم فهداهم به من الضّلالة وانقذهم بمكانه من الجهالة فدعاهم الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن وأنار نفوسهم بنور العلم والمعرفة واثار ما فطروا به فطرة اللَّه الَّتي فطر الناس عليها وأوقد مصباح عقولهم باذن اللَّه تعالى وأمره ووحيه وانزاله الرّوح المقدس عليه فهداهم للتي هي أقوم حتّى انتبهوا وتيقّظوا من رقد الغفلة والجهالة وصدّقوا كلمته وأجابوا دعوته بان اللَّه هو الحق وان ما يدعون من دونه هو الباطل فرزقوا السّعادة في الدّارين وبلغوا إلى ما بلغوا فلمّ اللَّه به الصّدع ورتق به الفتق وأجمعهم على كلمة واحدة هي كلمة الاخلاص أعني الكلمة الطيبة لا إله إلَّا اللَّه وهي كلمة التّوحيد الجامعة لجميع الكمالات والفضائل والخيرات الدنيويّة والاخرويّة قد أفلح القائل بها . وممّا يليق ان نذكر في المقام أنموذجا من تنبّههم كما في السيرة الهشاميّة والحلبية ان الأنصار لما قدموا المدينة أظهروا الاسلام وتجاهروا به وكان عمرو بن الجموح من سادات بني سلمة « بكسر اللام » واشرافهم ولم يكن اسلم وكان ممّن اسلم ولده معاذ بن عمرو وكان لعمرو بن الجموح في داره صنم من خشب يقال له المناة لان الدماء كانت تمنى أي تصبّ عنده تقربا إليه وكان يعظَّمه فكان فتيان قومه ممّن أسلم كمعاذ بن جبل وولده عمرو بن معاذ ومعاذ بن عمرو يدلجون بالليل على ذلك الصّنم فيخرجونه من داره ويطرحونه في بعض الحفر الَّتي فيها خرء النّاس منكسا فإذا أصبح عمرو قال ويحكم من عدا على الهنا هذه اللَّيلة ثمّ يعود يلتمسه حتّى